الشيخ محمد إسحاق الفياض
432
المباحث الأصولية
لخصوصية مورد الاجتماع بينهما وموردي الافتراق دخل في المقصود ، وأما إذا كان ملحوظاً بنحو المعرفية والطريقية إلى الواقع ، فلا موضوع لهذا الاشكال هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، هل العلم الاجمالي بالشهرات في مورد الاجتماع منجز للواقع ؟ والجواب : انه على المشهور لا يكون منجزاً ، باعتبار انه متأخر عن العلم الاجمالي بالروايات ، ومن شروط تنجيز العلم الاجمالي عند المشهور أن لا يكون بعض أطرافه منجزاً بمنجز سابق وإلا فلا يكون منجزاً ، وأما في مورد الافتراق ، فلا علم فيه بالتكليف الإلزامي الواقعي حتى يكون منجزاً له ، وعليه فلا مانع من الرجوع فيه إلى الأصول المؤمنة هذا . وأما في مورد الاجتماع ، فإن أريد بالشرط المذكور أن المنجز السابق منجز له حدوثاً وبقاءاً ، ففيه انه غير معقول ، وإلا لزم انفكاك المعلول عن العلة ، وان أريد به انه في حال اجتماعه مع المنجز اللاحق ، كان تنجزه مستند إلى المنجز السابق ، ففيه انه ترجيح من غير مرجح ، لان نسبة المعلول إلى كليهما في حال الاجتماع نسبة واحدة ، فلا يمكن اسناده إلى الأول دون الثاني أو بالعكس . وبكلمة : ان تنجز المعلوم بالاجمال معلول للعلم الاجمالي ويدور مداره حدوثاً وبقاءاً ، ضرورة أن حدوثه لا يكون علة لحدوث تنجزه وبقائه معاً . ومن هنا إذا أزال العلم زال التنجز ، لاستحالة بقاء المعلول بدون العلة ، وعلى هذا ففي الان الذي اجتمع عليه العلمان الاجماليان معاً ، فلا محالة يكون تنجزه مستنداً إلى كليهما معاً نظير اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد ، ولا يمكن ان يكون تنجزه مستنداً إلى أسبق العلتين ، فإن لازم ذلك هو ان