الشيخ محمد إسحاق الفياض
426
المباحث الأصولية
وينحل هذا العلم الاجمالي بالعلم الاجمالي في الروايات فحسب . ولا علم إجمالي بين الشهرات في موارد افتراقها عن الروايات ، والعلم الاجمالي بينها وبين الشهرات الموافقة للروايات لا أثرله ، ثم إن العلم الاجمالي بين الروايات كافة ينحل بالعلم الاجمالي بين الروايات في الكتب المعتبرة أو روايات الثقة ، هذا أولًا . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الشهرات الفتوائية كفو للروايات كما وكيفا ، فمع ذلك ما ذكره قدس سره غير تام ، ولنأخذ بنفس المثال الذي ذكره قدس سره مائة رواية ومائة شهرة فتوائية وهما مجتمعتان في تسعين مورداً من المائة ومتفقتان فيه ومتفرقتان في عشرة موارد ، ولنفرض ان المعلوم بالاجمال في كل منهما عشرة ، وهنا علم إجمالي بصدق العشرة في مورد الاجتماع والتطابق والعلم الاجمالي الوسط متعلق بمائة وعشرة أمارة ، والمعلوم بالاجمال فيه عشرة أمارة ، وحينئذٍ وان كان لا يمكن انحلال العلم الاجمالي الوسط بأحد العلمين الاجماليين الصغيرين العرضيين معيناً لأنه ترجيح من غير مرجح ، ولكن لا مانع من انحلاله بأحدهما ، فإذا افرزنا من فئة الروايات عشرة ، فلا علم اجمالي بالمطابقة في الباقي ، وأما فئة الشهرة ، فما كان منها مطابقاً للروايات حاله حالها ولا أثرله ، وما كان منها مخالفاً لها ، فلا علم أجمالي بمطابقة البعض منه للواقع ، وكذلك الحال إذا افرزنا من فئة الشهرات عشرة ، فإن العلم الاجمالي انحل بنفس البيان المتقدم . ودعوى ان احتمال كذب الفئة الأخرى بتمام افرادها غير محتمل وان كانت صحيحة ، إلا أن ما كان من افرادها مطابقاً للفئة الأولى فحاله حالها ، وما كان منها مخالفا لها ، فلا علم بمطابقة بعض منه للواقع ، كما أنه لا مانع من الالتزام بانحلاله بالعلم الاجمالي في موارد الاجتماع والتطابق .