الشيخ محمد إسحاق الفياض
423
المباحث الأصولية
الحقيقة تلفيق وتجميع لعلوم إجمالية متعددة بعدد أنواع الامارات ، قائمة على أساس اجراء حساب الاحتمالات في كل نوع من الامارات ، ومن أجل توضيح الفكرة لنفترض انحصار الأمارات الظنية في صنفين : الروايات والشهرات ، ولنفترض ان مجموع الروايات مائة ومجموع الشهرات مائة أيضاً ، ويعلم اجمالًا في كل من الصنفين بمطابقة عشرة أمارة للواقع ، إذ لا يحتمل كذب الجميع من كل صنف بحساب الاحتمالات ، ونفترض أنهما متطابقان في تسعين مورداً ومجتمعان فيه ومتفرقان في عشرة مورد من كل من الصنفين ، وحينئذٍ نقول يستحيل ان ينحل العلم الاجمالي بعشرة أحكام مثلًا مطابقة للواقع في مجموع أطراف الامارتين وهي مائة عشرة حسب ما فرضناه وهو العلم الاجمالي الوسط بالعلم الاجمالي بمطابقة عشرة روايات ضمن مجموع الروايات ، ببرهان ان العلم الاجمالي الوسط كما رأينا تلفيق بين العلمين الصغيرين العرضيين ، وحينئذٍ ان افترض انحلال العلم الوسط بأحد العلمين الصغيرين وهو مائة رواية بالخصوص دون مائة عشر فهو ترجيح بلا مرجح ، وان فرض انحلاله بمورد الاجتماع والتطابق بينهما وهي التسعين ، فهذا معقول إلا أنه لا ينتج المطلوب وهو حجية تمام الروايات ، كما أنه خلاف فرض المستدل ، لان معناه وجود علم اجمالي أصغر من العلم الاجمالي الصغير إلى آخر ما ذكره قدس سره في المقام في وجه عدم انحلال العلم الاجمالي الوسط بالعلم الاجمالي الصغير على ما في تقرير بحثة فراجع « 1 » . ما ذكره قدس سره في المقام يرجع إلى نقطتين : النقطة الأولى : ان العلم الاجمالي المتوسط حيث إنه ملفق من علمين إجماليين الصغيرين العرضيين ، فلا ينحل بالعلم الاجمالي الصغير ، فإنه ان أريد
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ج 4 : ص 410 - 411 .