الشيخ محمد إسحاق الفياض
410
المباحث الأصولية
الإثبات ، كما هو الحال في سائر الأدلة اللفظية ، لأن المخصص قد يكون حجة شرعاً في الواقع ومقام الثبوت ، ولكن حجيته غير واصلة إلى المكلف في مقام الإثبات . والنكتة في ذلك هي ان حجيته إنما هي من قبل الشارع ، ولهذا لا ملازمة بين جعل الحجية للأدلة اللفظية كالعام والخاص في مقام الثبوت وبين علم المكلف به في مقام الإثبات ، فإنه قد يصل إليه وقد لا يصل . وما إذا كان المخصص لبياً كالسيرة أو نحوها ، فلا يكون له مقام ثبوت ومقام إثبات ، لان مقام ثبوته عين مقام إثباته ، على أساس ان حجية السيرة متقومة بالعلم بها ، فإن علم بإمضائها شرعاً فهي حجة ومخصصة لعموم الآيات الناهية واقعاً ، وإلا فلا تكون مخصصة كذلك ولا ثالث في البين « 1 » . ولنا تعليق عليه ، بتقريب ان الدليل اللبي ان كان من قبيل حكم العقل بالحسن أو القبح والمصلحة أو المفسدة ، فلا يتصور فيه مقام الثبوت ومقام الإثبات ، لأن العقل لا يخلو من أن يدرك أو لا ولا يعقل ان يشك في إدراكه . وأما إذا كان الدليل اللبي كالسيرة ، فحيث ان السيرة بذاتها لا تكون حجة ، فحينئذٍ ان كانت حجيتها من جهة كشفها عن إمضاء الشارع وعدم الردع عنها ، فلا يتصور فيها مقام الثبوت ومقام الإثبات ، لأنها أما أن تكون كاشفة عن الإمضاء أو لا ولا يتصور أن تكون كاشفة عنه في الواقع ، ولكن المكلف لا يعلم بكشفها ، لأنه خلف فرض أنها كاشفة . وأما إذا كانت حجيتها من جهة امضاء الشارع لها ، فيتصور فيها مقام الثبوت والإثبات ، إذ يمكن فرض ان الشارع امضى السيرة في الواقع ولكن امضاؤه غير واصل إلينا في مقام الإثبات ، كما إذا كان إمضاء الشارع لها بالنص ،
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ج 4 : ص 402 .