الشيخ محمد إسحاق الفياض
405
المباحث الأصولية
باعتبار ان حجيتها بحاجة إلى الإمضاء من الشارع وإلا فلا تكون حجة ، وأما السيرة المتشرعية فهي بنفسها حجة ، لأنها مستندة إلى الشرع ومتقومة به فلا تتوقف حجيتها على الإمضاء ، لان ما كان حجة بنفسه ، فلا معنى لتعليل حجيته بشيء خارج عنه « 1 » . وفيه ان ما ذكره قدس سره صحيح ، ولكن السيرة المتشرعية الجارية على العمل بأخبار الثقة في زمن الأئمة عليهم السلام ليست سيرة مستحدثة في عصر التشريع ومستندة إليه بل هي سيرة العقلاء ، غاية الأمر أنها قبل الشرع كانت مستندة إلى نكتة عقلائية وهي أقربية أخبار الثقة للواقع ، وأما بعد الشرع فهي مستندة إلى إمضاء الشارع لها لأنه الجزء الأخير من العلة التامة لحجيتها ، فإذن السيرة الموجودة بين أصحاب الأئمة عليهم السلام والتابعين لهم جميعاً هي سيرة العقلاء ، غاية الأمر أنها تحولت منها إلى المتشرعية ، على أساس ان عملهم بها مستند إلى امضاء الشارع لها لا مستند إلى نكتة عقلائية فقط كما كان الأمر كذلك قبل الشرع . والخلاصة : ان هذه السيرة ليست من السيرة المتشرعية المعاصرة للمعصومين عليهم السلام ، بل هي سيرة العقلاء الثابتة قبل الشرع والشريعة ، غاية الأمر أنها بعد الشرع فقد تحولت إلى السيرة المتشرعية ، ولا تكون هنا سيرتان الأولى السيرة المتشرعية الحادثة في زمن المعصومين عليهم السلام على العمل باخبار الثقة ، والثانية السيرة العقلائية الثابتة قبل الشرع والشريعة حتى يقال إن الآيات الناهية لا يمكن أن تكون رادعة عنها ، لأنها مستند إلى الشرع ، فكيف يعقل أن تكون الآيات رادعة عنها لا ستلزامه التهافت ، بل هنا سيره واحدة وهي سيرة العقلاء على العمل بأخبار الثقة ، فإنها مستمرة بين الناس إلى عصر المعصومين عليهم السلام ولا يتصور
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ج 4 : ص 403 .