الشيخ محمد إسحاق الفياض

398

المباحث الأصولية

واستناداً فإنه افتراء ، وحملها على الارشاد بحاجة إلى قرينة ، وكون لسان الآية آبياً عن التخصيص لا يصلح ان يكون قرينة على حمل الآية على الارشاد ، فإنها على كلا التقديرين لا تقبل التخصيص ، فكما ان مفادها لو كان الارشاد فهو غير قابل للتخصيص ، فكذلك إذا كان مفاد الحرمة التشريعية ، لان لسانها على هذا حرمة الافتراء وهذا اللسان غير قابل للتخصيص ، إذ لا يمكن فرض الافتراء على الله تعالى ولا يكون محرماً ، فإذن لا فرق بين الرائين من هذه الناحية . ثم إن هذا القسم من الآيات لا تدل على تعيين الصغرى ، لان مفاده هو ان كل ما لا يكون مأذوناً فيه من قبل الله تعالى فلا يجوز العمل به ، وكل ما يكون مأذوناً فيه يجوز العمل به ، ولا نظر للآية إلى أن الشيء الفلاني في الخارج مأذون من قبل الله تعالى دون الشيء الآخر فإنه غير مأذون فيه ، لوضوح ان كل دليل لا يكون ناظراً إلى موضوعه في الخارج لا نفياً ولا إثباتاً وإنما يكون ناظراً إلى ثبوت الحكم له على تقدير ثبوت موضوعه ، وأما أن هذا التقدير ثابت أولًا ، فالدليل لا يدل عليه . ومن هنا لا يصلح هذا القسم من الآية للردع عن السيرة ، لأن مفاد الآية هو أن السيرة إذا كانت حجة بإمضاء الشارع ، جاز العمل بها لأنه عمل مع الأذن فيه ، وان لم تكن حجة كذلك لم يجز العمل بها ، وأما أنها ممضاة شرعاً أو لا ، فالآية لا تدل على ذلك لا نفياً ولا إثباتاً ، لأنها كسائر الأدلة التي تدل على ثبوت الحكم على تقدير وجود موضوعه في الخارج ، وأما ان موضوعه موجود فيه أو لا ، فلا تدل عليه ولا نظر لها إليه لا نفياً ولا إثباتاً . وعلى أساس ذلك ، فإذا ثبت امضاء السيرة شرعاً ، تعين العمل بها ، لأنها حينئذٍ خارجة عن موضوع الآية وجدانا لعدم كون العمل بها عندئذٍ افتراء جزماً .