الشيخ محمد إسحاق الفياض

396

المباحث الأصولية

على الآيات الناهية ورافعة لموضوعها كذلك . وللنظر فيما أفاده قدس سره مجال ، وذلك لأن هذه الآيات تصنف إلى ثلاثة أصناف : الصنف الأول : ما يكون مفاده خاصاً بأصول العقائد . الصنف الثاني : ما يشمل مدلوله الوظائف العملية أيضاً بلسان الافتراء . الصنف الثالث : ما يكون كذلك ولكن بلسان عدم العلم . أما الصنف الأول : كقوله تعالى : ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) « 1 » بتقريب ان نفي كفاية الظن عن الحق بنحو الاطلاق إنما يناسب اختصاص الآية بأصول العقائد ، وعليه فالمراد من الحق في الآية هو العلم بالله وحده لا شريك له وبرسالة رسوله صلى الله عليه وآله ، والظن لا يغني عنه ولا يقوم مقامه مطلقاً وان كان حجة ، بينما الظن يقوم مقام العلم في الاحكام الفرعية العملية إذا كان حجة أو لا أقل إذا كان مطابقاً للواقع وان لم يكن حجة ، مع أن مقتضى هذه الآية الكريمة هو ان الظن لا يغني من الحق أصلًا وان كان مطابقاً للواقع ، وهذا لا ينطبق الا على الواجبات المعنوية العقائدية ولا ينسجم إلا معها دون الاحكام الفرعية ، ولعل هذا المعنى هو المناسب لسياق الآية ، لأنها واردة في سياق التنديد بالكفار الذين كانوا يعتمدون على الظنون والتخمينات ، ومع التنزل عن ذلك ، فالمحتمل في هذه الآية الكريمة أمران : الأول : احتمال ان يكون مفادها الإرشاد إلى ما استقل به العقل وهو تحصيل المؤمن في مقام الامتثال من العقاب المحتمل . الثاني : ان يكون مفادها الإرشاد إلى عدم حجية الظن ، فعلى الأول ارشاد محض إلى حكم العقل وهو ان الظن بما هو ظن لا يكون مؤمناً ، وعلى الثاني

--> ( 1 ) سورة يونس : 36 .