الشيخ محمد إسحاق الفياض
38
المباحث الأصولية
تكويناً ولا يجعل ما ليس بعلم علماً ، فإذن يبقى الواقع عليه على ما هو عليه من عدم العلم به . وبكلمة أن حجية الأمارات الظنية سواء أكانت بمعنى جعل الطريقية والعلم التعبدي أم كانت بمعنى المنجزية والمعذرية أو بمعنى التنزيل وجعل الحكم الظاهري لا تثبت الواقع الاتنجيزاً أو تعذيراً لا واقعاً ، فإذن لا ملازمة بين حجية الامارات وصحة اسناد مؤداها إلى الشارع . والجواب ان هذه المقالة مبنية على أن صحة اسناد المؤدى متوقفة على ثبوته واقعاً ، ولكن هذا المبنى غير صحيح إذ يكفي في صحة الاسناد ثبوت الواقع شرعاً ، والمفروض أن الواقع في موارد الامارات المعتبرة ثابت شرعاً ، فإذا ثبت كذلك صح اسناده إلى الشارع ، ولا تتوقف صحة اسناده على ثبوته واقعاً ، ضرورة أن ما هو ثابت من قبل الشارع يصح اسناده إليه ، وعلى هذا فإذا ثبتت حجية الامارات شرعاً ، ثبتت مؤداياتها كذلك ولو تنجيزاً وتعذيراً ، فإذن بطبيعة الحال يصح اسنادها إلى الشارع ، ومن هنا لا شبهة في صحة أسناد الاحكام الاجتهادية إلى الشارع ، فإنها وان كانت وليدة أفكار المجتهدين ، إلا أنها لما كانت ذات طابع اسلامي صح اسنادها إلى الشارع ، وكذلك الحال في المقام ، فإن الامارات لو لم تكن حجة فلا تكون مؤدياتها أحكاماً شرعية ، وأما إذا ثبتت حجيتها شرعاً ، فتصبح مؤدياتها ذات طابع شرعي ، وعلى هذا فيصح اسنادها إلى الشرع . وبكلمة واضحة أن الكلام يقع في الأدلة المذكورة من عدة جهات : الجهة الأولى : أنه لا فرق في صحة اسناد الحكم الثابت في الشريعة المقدسة إلى الشارع بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري ، لأن كلا الحكمين مجعول من قبل الشارع ، فإذا ثبت الحكم الواقعي شرعاً صح إسناده إليه تعالى ، وإذا ثبت الحكم