الشيخ محمد إسحاق الفياض

375

المباحث الأصولية

وان شئت قلت إن بناء العقلاء على شيء الناشئ من العوامل الارتكازية ، تارة يكون منذ عهد التشريع وأخرى يكون متاخراً عنه ، باعتبار ان الشيء الذي بنى عليه العقلاء لم يكن موجوداً في عهده التشريع وإنما وجد بعده وفي زمن متأخر ، وعلى كلا التقديرين فهذا البناء التقديري ممضاة ، شرعاً سواء أكان موجوداً في عهد التشريع أم لا ، لان المعيار في الإمضاء الشرعي إنما هو بوجود العوامل الإرتكازية في النفس ، فإنها تتطلب البناء على شيء سواء أكان ذلك الشيء في عصر التشريع أم كان متأخراً عنه ، والنكتة في ذلك هي أن العوامل الارتكازية الثابتة في أعماق نفوس الناس لو كانت خطراً على الأغراض الشرعية ، على أساس أنها تؤثر في سلوكهم ومواقفهم العملي ضد الإسلام ، لكان على الشارع الردع عنها وعدم ترتيب الأثر على طبقها ولو في المستقبل ، وسكوت الشارع وعدم المنع عن العمل والتحرك على طبق هذه العوامل ، يكفي في رضاء الشارع بالعمل على وفقها والتحرك نحوها ، وهذا امضاء من الشارع لتلك العوامل الارتكازية والتحرك على وفقها . وأما بناء العقلاء على حق التأليف والنشر وما شاكلهما ، فهو غير ناشيء من العوامل الارتكازية الثابتة في أعماق نفوس الإنسان ، بل هو ناشيء عن المصالح الخاصة والحقوق المالية لدى العقلاء ، ولا طريق لنا إلى أن الشارع قد اعترف بهذا الحق ، لان الثابت في الشريعة المقدسة إنما هو اعتراف الشارع بحقية كل فرد نتيجة عمله وجهده في الخارج أو ملكيته لها . ومن الواضح ان نتيجة عمل المؤلف وجهده واثره التأليف وهو انتساب معنوي غير قابل للتصرف والنقل والانتقال . وأما نشر الكتاب أو المجلة أو غير ذلك ، فهو ليس متعلقاً لحق المؤلف