الشيخ محمد إسحاق الفياض

370

المباحث الأصولية

وقد استدل على إثباتها بعدة طرق : الطريق الأول : الروايات المتقدمة التي جاءت بعناوين مختلفة وبالسنة متعددة ، فإنها تدل على اهتمام أصحاب الأئمة عليهم السلام وعلماء الطائفة بها في مقام العمل . ومن الطبيعي انه من غير المحتمل عادة أنهم لا يعملون بها إلا إذا كانت قطعية بالتواتر أو بالقرائن الخارجية ، فإذن لا محالة كانوا يعملون بأخبار الآحاد لا مطلقاً بل فيما إذا كانت رواتها من الثقات ، لوضوح أنهم لا يعملون بأخبار الوضاعين ولا باخبار المجهولين أحوالهم ، فالقدر المتيقن أنهم كانوا يعملون بأخبار الثقات مطلقاً ، وسيرتهم جارية على العمل بها في المسائل الفقهية كافة . فالنتيجة : ان اهتمام أصحاب الأئمة عليهم السلام بالروايات والعمل بها وكذلك علماء الطائفة من المتقدمين والمتأخرين ، يكشف عن وجود هذه السيرة بين أصحاب الأئمة عليهم السلام ووصولها إلينا يداً بيد وطبقة بعد طبقة . وغير خفي ان مجموع هذه الروايات من حيث المجموع وان دلت على وجود هذه السيرة بين أصحاب الأئمة عليهم السلام والتابعين لهم ، إلا أنها لا تدل على أن هذه السيرة هي سيرة المتشرعة الحادثة بعد زمن التشريع ، بل أنها تدل على أن هذه السيرة هي سيرة العقلاء الممضاة شرعاً . الطريق الثاني : أن الفقهاء الإمامية كافة كانوا قد عملوا باخبار الثقة في جميع أبواب الفقه ولا يحتمل أن يكون عملهم بها جزافاً وبلا مبرر ، واحتمال أن يكون المدرك لعملهم بها السنة القطعية الواصلة إليهم غير محتمل ، إذ لو كان الأمر كذلك لأشاروا إليها في كتبهم مع إنه لا عين لها ولا أثر ، فإذن بطبيعة الحال يكون المدرك لهم وصول سيرة أصحاب الأئمة عليهم السلام إليهم طبقة بعد طبقة هذا .