الشيخ محمد إسحاق الفياض
365
المباحث الأصولية
قلت من أعامل أو عمن اخذ وقول من أقبل ، فقال له العمري ثقتي فما أدى إليك عني فعني يؤدي وما قال لك عني فعني يقول فاسمع له واطع فإنه الثقة المأمون ) وأخبرني أبو علي انه سئل أبا محمد عن مثل ذلك ( فقال له العمري وابنه ثقتان فما أديا إليك عني فعني يؤديان وما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما واطعهما فهما ثقتان المأمومان فهذا قول إمامين قد مضيا فيك ) الخ « 1 » . يقع الكلام في هذه الرواية تارة في سندها وأخرى في دلالتها . أما الكلام في الأول فهي صحيحة اعلائية من جهتين : الجهة الأولى : أن كل واحد من رواتها يكون مذكّاً بأكثر من عدلين ، فالرواي الأول الكليني رحمهالله ولا إشكال في عدالته ووثاقته ودقته في الأحاديث وجلالة قدره وانه في أعلى مرتبة العدالة ، كما إنه لا اشكال في كتابه الكافي فإنه قد وصل إلينا بالتواتر . والراوي الثاني الذي يروي الكليني عنه شخصان : أحدهما : محمد بن عبد الله الحميري وهو جليل القدر ، وقد اتفق الأصحاب على عدالته ووثاقته وأمانته ومكانته وله مراسلات مع الإمام عليه السلام ، والآخر محمد بن يحيى العطار ، وهو شيخ القميين ووجههم وهو ثقة جليل القدر والمنزلة عند الأصحاب ، والراوي الثالث ، عبد الله بن جعفر الحميري الذي هو من أجلاء الطائفة وجليل القدر والمنزلة ، وكان شديد الضبط والحساسية في الروايات بدرجة لا يروي عمن يروي عن الضعفاء . الجهة الثانية : قلة الواسطة بين الكليني رحمهالله والإمام عليه السلام ، وقد وصلت إلى الكليني من الإمام عليه السلام بواسطتين فقط ، فمن أجل توفرهاتين الجهتين فيها يحصل الاطمئنان بصدورها عن المعصوم عليه السلام ، وعليه فتكون الرواية بحكم الرواية
--> ( 1 ) الكافي ج 1 : ص 329 ح 1 .