الشيخ محمد إسحاق الفياض
360
المباحث الأصولية
وتقريب الاستدلال بها ان هذه المجموعة من الروايات التي جاءت بصيغ مختلفة وان كانت تتضمن الإحالة على أفراد خاصة من رواة الأحاديث وحملتها من أصحاب الأئمة عليهم السلام ، إلا أنه من غير المحتمل ان يكون ملاك حجية أخبار هؤلاء موضوعية أشخاصهم خاصة وبقطع النظر عن الأوصاف الطارئة عليهم ، كما أنه من غير المحتمل ان يكون ملاك حجيتها كون هؤلاء من أصحاب الأئمة عليهم السلام ، بل ملاك حجية أخبارهم بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية صفة أمانتهم ووثاقتهم وأنهم من حفظة الدين . وعلى هذا فحجية الأخبار تدور مدار ملاكها سعة وضيقاً ، فإذا كان الراوي ثقة واميناً فروايته حجة وان لم يكن من أصحاب الأئمة عليهم السلام ، بل وان لم يكن أمامياً ، لان المعيار إنما هو بكون الراوي ثقة وأمينا وحافظاً للدين ، هذا . وللمناقشة في هذا التقريب مجال ، وذلك لان توصيف الإمام عليه السلام هؤلاء الرواة المعدودين مباشرة بأوصاف تليق تلك الأوصاف بالأئمة الأطهار عليهم السلام . بل هي من أوصافهم ، لأنهم حفظة الدين وأمناء الله على حلاله وحرامه واقعاً ، يدل على أنهم في أرقى وأعلى مرتبة الأمانة والوثاقة ، فإنهم في هذه الأوصاف يكونوا التالي تلو الإمام عليه السلام . وعلى هذا فحجية اخبار هؤلاء لا تستلزم حجية اخبار مطلق الثقة ، لان ملاك الحجية أقصى وأعلى مرتبة الوثاقة والأمانة لا مطلق مراتبها . والخلاصة : ان هذه المجموعة من الروايات تدل على حجية اخبار هؤلاء الأفراد المعينة في الخارج ، على أساس أنهم في أعلى مرتبة الوثاقة والأمانة ، ولا تدل على حجية اخبار الثقة مطلقاً وبنحو القضية الحقيقية ، والتعدي من مواردها إلى سائر الموارد ، لا يمكن لعدم احراز الملاك فيها .