الشيخ محمد إسحاق الفياض

351

المباحث الأصولية

أظهر مصاديقه ، بل المراد منه مطلق أهل العلم والاطلاع ، وهو بهذا المعنى يشمل كافة أهل الذكر والاطلاع ، فالرواة أهل الاطلاع بالروايات بالنسبة إلى غيرهم ، كما أن المجتهدين أهل العلم والاطلاع بالنسبة إلى العوام ، وأما المعصومون عليهم السلام فهم أهل العلم والاطلاع بالنسبة إلى كافة البشر ، فإذن لا إشكال في الآية من هذه الناحية . وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره بايرادين : الأول : انه لا ملازمة بين وجوب السؤال ووجوب القبول تعبداً كما هو الحال في آية الكتمان ، لاحتمال ان يكون الدافع من وراء وجوب السؤال حصول العلم من الجواب لا قبوله تعبداً ، وهذا المقدار يكفي في عدم كونه لغواً ، ويؤكد ذلك تعليق وجوب السؤال على عدم العلم ، فإنه يدل على أن الغرض من السؤال حصول العلم من الجواب لا قبوله مطلقاً وان لم يحصل العلم ، فإذن لا إطلاق للآية « 1 » . فما ذكره قدس سره من الإيراد متين ، إذ لا منشأ للملازمة بين وجوب السؤال ووجوب القبول مطلقاً إلا دعوى كون وجوب السؤال لغواً ، ولكن يكفي في الخروج عن اللغوية ان يكون الغرض من السؤال تحصيل العلم لا القبول مطلقاً وان لم يحصل العلم . الثاني : ان مورد الآية الشريفة أصول الدين ، حيث إن المشركين كانوا منكرين نبوة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، بدعوى ان البشر لا يمكن ان يكون سفيراً وممثلًا من قبل الله تعالى ، بل لابد ان يكون ملكاً من الملائكة والآية في مقام رد هؤلاء وان الأنبياء والرسل كافة من البشر ، ولهذا تحدى لهم بالسؤال عن أهل الذكر كعلماء اليهود والنصارى ( إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ، حيث إنهم كانوا من أهل الذكر

--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 189 .