الشيخ محمد إسحاق الفياض
35
المباحث الأصولية
بعدم وصولها والعلم بها ، فإذن تكون الامارات على هذا القول واردة عليها لا حاكمة ، لأنها رافعة بوصولها لموضوعها وجداناً وهو عدم الوصول . تحصل ان تقديم الامارات على العمومات المذكورة إن كان بملاك حجيتها بمعنى الطريقية بوجودها الواقعي فيكون من باب الحكومة ، وان كان بملاك حجيتها بوجودها العلمي الواصل فيكون من باب الورود ، فما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن التقديم بملاك حجيتها الواصلة ومع ذلك يكون من باب الحكومة لاوجه له ، هذا إضافة إلى أن التقديم لو كان بملاك وصول الحجة والعلم بها ، فلا فرق بين أن تكون الحجية بمعنى جعل الطريقية والعلم التعبدي أو بمعنى المنجزية والمعذرية أو الحكم الظاهري ، ضرورة انه لا خصوصية لوصول الحجية بمعنى الطريقية والعلم التعبدي حتى يكون موضوع الدليل المحكوم مقيداً بعدمه ، بل موضوعه مقيد بعدم العلم بالحجة وهو يرتفع وجداناً بالعلم بها وان كانت بمعنى المنجزية والمعذرية أو الحكم الظاهري . لحد الآن قد تبين ان الآثار المترتبة على الحجية على قسمين : أحدهما ما يترتب على الحجية الواصلة مطلقاً أي بلا فرق بين أن تكون الحجية بمعنى الطريقية والعلم التبعدي أو بمعنى المنجزية والمعذرية أو الحكم الظاهري ، الثاني ما يترتب على قسم خاص منها وهو الحجية بمعنى الطريقية والعلم التعبدي لا مطلقاً كالحكومة ، فإنها مترتبة على اتصاف الامارة بالطريقية والعلم التعبدي في الواقع ، والمفروض أنها متصفة بها بمجرد جعل الشارع الطريقية لها وان لم يعلم المكلف بها . وأما ما ذكره قدس سره من النقض بمعمومات أدلة الأصول العملية التي قد اخذ الشك وعدم العلم في موضوعها فهو غير تام لامرين :