الشيخ محمد إسحاق الفياض
346
المباحث الأصولية
3 - آية الكتمان من الآيات التي استدل بها على حجية خبر الواحد آية الكتمان وهي قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) « 1 » . وتقريب الاستدلال بها ان الآية الشريفة تدل على حرمة الكتمان ووجوب الاظهار ، وهي تستلزم وجوب القبول والإ لكان وجوب الاظهار لغواً ، وإطلاق الآية يقتضي وجوب القبول حتى في صورة عدم حصول العلم من الاظهار ، وهذا معنى حجية خبر الواحد ، نظير قوله تعالى : ( وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ ) « 2 » فإنه قد استدل بهذه الآية على وجوب قبول قول المرأة وإلا لكانت حرمة الكتمان عليها لغواً . وقد أورد على الاستدلال بهذه الآية بوجوه : الوجه الأول : ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن الآية الكريمة وان دلت على حرمة الكتمان ووجوب الاظهار ، إلا أن من المحتمل قوياً ان يكون وجوب الاظهار بدافع حصول العلم منه في نهاية المطاف لا بدافع قبوله تعبداً ، إذ يكفي في الخروج عن اللغوية ان يكون اظهار كل فرد جزء السبب للقبول لاتمام السبب له ، لان مفاد الآية عام استغراقي لا انه موجه إلى فرد واحد ، لكي يقال إنه لو لم يجب قبول قوله ، لكان وجوب الاظهار عليه لغواً وبلا فائدة ، وأما إذا كان الخطاب عاماً ،
--> ( 1 ) سورة البقرة : 159 . ( 2 ) سورة البقرة : 228 .