الشيخ محمد إسحاق الفياض

304

المباحث الأصولية

الحجية يدل عليها في مقام الإثبات ، فلا يمكن تطبيقها على الاخبار مع الواسطة لاستلزامه أحد المحذورين المزبورين . وان كانت هناك جعول متعددة بعدد افراد خبر الثقة في الخارج ثبوتاً ، فعندئذٍ لا إشكال في شمول دليل الحجية لها ولا يلزم شيء من المحذورين ، وقد تقدم ان الأمر كذلك ، لان أدلة حجية خبر الثقة مسوقة بنحو القضية الحقيقية ، والحكم فيها وهو الحجية مجعول للموضوع المقدر وجوده في الخارج وهو خبر الثقة ، فإذن بطبيعة الحال ينحل الحجية بانحلال افراد موضوعها في الخارج ويثبت لكل فرد من افراده فرد من الحجية مستقلًا ، وعليه فلا إشكال في شمول دليل الحجية للاخبار مع الواسطة . الوجه الثالث : ما ذكرته مدرسة المحقق النائيني قدس سره منهم السيد الأستاذ قدس سره ، من أن المجعول في باب الامارات الطريقيةوالعلمية ، ودليل الحجية يدل على أن خبر الثقة علم تعبداً ، فإذا كان علماً فهو يثبت متعلقه مطلقاً وان لم يكن حكماً شرعياً بنفسه ولا موضوعاً له . وعلى هذا فشمول دليل الحجية لخبر الكليني لا يتوقف على أن يكون لمخبر به لخبره أثر شرعي ، بل هو يشمل وان لم يكن أثراً شرعياً بنفسه ولا موضوعاً له ، باعتبار انه علم بخبر الصفار ، فإذن يثبت خبر الصفار بالعلم التعبدي وان لم يكن له أثر شرعي ، وكذلك خبر الصفار علم بقول الإمام عليه السلام ، فإذا أخبر الشيخ عن المفيد عن الصفار عن الإمام عليه السلام ، كان خبر الشيخ من جهة أنه ثقة علم بخبر المفيد تعبداً ، فيثبت خبر المفيد بالعلم التعبدي وان لم يكن له أثر شرعي ، وخبر المفيد من جهة أنه ثقة علم تعبدي بخبر الصفار ، فيثبت خبر الصفار بالعلم التعبدي ، سواء أكان له أثر شرعي أم لا ، وخبر الصفار علم بقول الإمام عليه السلام