الشيخ محمد إسحاق الفياض

301

المباحث الأصولية

مع ذلك لا مناص من الحكم بحجيتها من جهة وجود ملاكها فيها ، إذ لا فرق بين خبر الثقة بلا واسطة وخبر الثقة مع الواسطة في الملاك المقتضي للحجية ، لان ملاك جعل الحجية لاخبار الثقة إنما هو أقوائية كشفها عن الواقع نوعاً من اخبار غيرها ، وهذه النكتة مشتركة بين اخبار الثقة بلا واسطة واخبارها مع الواسطة ، إذ لا يحتمل أن يكون خبر الصفار عن الإمام عليه السلام إذا كان بلا واسطة كان حجه ، وإذا كان معها لم يكن حجة . وعلى هذا فلا بد من التعدي عن مورد دليل الحجية وهو اخبار الثقة بلا واسطة إلى اخبار الثقة مع الواسطة لعموم الملاك ، والحكم يدور مدار الملاك سعة وضيقاً لأنه حقيقة الحكم وروحه « 1 » . والجواب : ان حجية اخبار الثقة وان كانت بملاك أنها أقرب إلى الواقع نوعاً من اخبار غير الثقة ، باعتبار ان احتمال تعمد الكذب فيها غير محتمل ، لأنه خلف فرض وثاقة المخبر ، واحتمال الخطأ والاشتباه خلاف الأصل العقلائي ، إلا أنه مع ذلك فرق بين اخبار الثقة بلا واسطة واخبارها مع الواسطة في الملاك ، لأن ملاك الأول أقوى من الثاني ، حيث إن احتمال الخطأ في الأول إذا كان بنسبة عشرة في الماءة وفي الثاني أكثر بحساب الاحتمالات ، إذ كلما زادت الواسطة ، زاد احتمال الخطأ بنفس النسبة . وعلى ضوء هذا الأساس ، فإذا فرض ان دليل الحجية مختصاً بخبر الثقة بلا واسطة ، فلا يمكن التعدي عن مورده إلى خبر الثقة مع الواسطة ، لان التعدي عن مورد الدليل إلى سائر الموارد بتنقيح المناط إنما هو في أحد موردين : الأول : ان يكون ملاك الحكم في سائر الموارد أقوى منه في مورده .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 298 .