الشيخ محمد إسحاق الفياض
286
المباحث الأصولية
كما أنه يمكن المنع عن أصل هذا الاطلاق إذا كانت هناك قرينة مانعة عن انعقاد أصل ظهورها فيه ، لان الآية بمنطوقها تدل على تعليق الجزاء على الشرط ، ومقتضى الاطلاق ومقدمات الحكمة هو ان المعلق على الشرط طبيعي الحكم لا شخص الحكم المجعول في القضية ، فإذا كان المعلق على الشرط طبيعي الحكم ، فلا محالة تدل القضية على انتفاء طبيعي الحكم بانتفاء الشرط وهذا هو المفهوم ، وعلى هذا فمورد الآية الكريمة منطوقاً الشبهة الموضوعية لا منطوقاً ومفهوماً ، لان مفهومها نتيجة اطلاق منطوقها الثابت بمقدمات الحكمة وليس مدلولًا وضعيّاً لها ، وإطلاق التعليق يشمل الشبهة الموضوعية والحكمية معاً ، لان مورد أصل التعليق هو الشبهة الموضوعية ، وأما كون المعلق طبيعي الحكم الثابت بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، فنسبته إلى كلتا الشبهتين على حد سواء ، فإذن لا مانع من رفع اليد عن اطلاق المفهوم في الشبهة الموضوعية وعدم حجيته فيها بواسطة دليل خارجي كالموثقة المتقدمة ، وهذا ليس من تخصيص الدليل بغير مورده حتى يكون مستهجناً عرفاً ، لان الشبهة الموضوعية مورد المنطوق لا المفهوم ، فإن المفهوم مدلول إطلاق التعليق لا أصله ، ولا يستلزم هذا التقييد تقييد المنطوق بغير موردها وهو الشبهة الموضوعية بل هو يستلزم تقييد اطلاق المنطوق هذا . ولكن هذا التقريب غير صحيح ، لأنه مبني على دلالة الموثقة على عدم حجية خبر عدل واحد في الشبهات الموضوعية بالاطلاق اللفظي الثابت بمقدمات الحكمة ، ولكن الأمر ليس كذلك ، لان الموثقة مختصة بالشبهة الموضوعية ولا تعم الشبهة الحكمية ، وهذا لا من جهة كلمة البينة فيها ، لأن الظاهر منها البينة العرفية لا المصطلحة ، لان لفظ البينة الوارد في الكتاب والسنة ، ظاهر في معناها العرفي وهو ما يتبين به الشيء لا خصوص شهادة العدلين لأنها من أحد مصاديقها ،