الشيخ محمد إسحاق الفياض

274

المباحث الأصولية

الحاكم لغواً ، كما هو الحال في مثل لارباً بين الوالد والولد وما شاكل ذلك . وهذا الضابط لا ينطبق على المقام ، لان مفهوم الآية لا يكون ناظراً إلى مدلول التعليل وشارحاً له ، بحيث لولاه لكان مفهومهاً لغواً ، ضرورة انه لا مانع من دلالة الآية على المفهوم سواء أكان هناك تعليل في ذيلها أم لا ، لان دلالتها على المفهوم لا تتوقف على التعليل المذكور في ذيلها ، فإذن لا يمكن ان يكون تقديم المفهوم على التعليل من باب الحكومة لعدم توفر ضابطها فيه . والجواب ان الحكومة لا تنحصر بذلك ، فإن هذا قسم من الحكومة ، وهنا أقسام أخرى كحكومة الامارات على الأصول العملية ، لان حكومتها عليها ليست مبنية على النظر إلى مداليل الأصول العملية ، بحيث لولاها لكان جعل الامارات لغواً وما نحن فيه من هذا القبيل ، لان الآية بمقتضى مفهومها تدل على أن الشارع اعتبر خبر العادل علماً تعبدياً بدون أن تكون الآية ناظرة إلى عموم التعليل ، وعلى هذا فيكون مفهوم الآية حاكماً على كل دليل يكون الجهل وعدم العلم مأخذواً في موضوعه ، ومن هذا الدليل عموم التعليل ، وقد مر انه لا فرق في الحكومة بين ان يكون الدليل الحاكم رافعاً لموضوع الدليل المحكوم بالمطابقة أو بالالتزام . الرابع : ان موضوع التعليل لا يخلو من أن يكون عدم العلم الوجداني بالواقع أو الأعم منه ومن عدم العلم التعبدي . أما على الأول ، فلا يصلح مفهوم الآية للحكومة ، لان خبر العادل بمقتضى المفهوم وان كان علماً تعبدياً إلا أنه ليس بعلم وجداني ، فإذن لا يكون رافعاً لموضوع التعليل ، لفرض ان موضوعه عدم العلم الوجداني ، والمفروض انه ليس بعلم وجداني ، وعليه فلا يكون المفهوم حاكماً على عموم التعليل .