الشيخ محمد إسحاق الفياض

271

المباحث الأصولية

مثل لارباً بين الولد والوالد أو الزوج والزوجة وما شاكل ذلك ، والثاني كقوله عليه السلام ( الفقاع خمر استصغره الناس ) « 1 » ، و ( الطواف في البيت الصلاة ) « 2 » ونحوهما . والخلاصة : ان الميزان في الحكومة ان يكون لسان الدليل الحاكم نفي موضوع الدليل المحكوم أو إثبات موضوعه ، وهذا المعنى من الحكومة لا ينطبق على المقام ، لان الآية تدل بمقتضى مفهومها على عدم وجوب التبين عن خبر العادل بالمطابقة وعلى انه علم تعبداً بالالتزام ، فإذن ليس لسان مفهوم الآية لسان نفي موضوع التعليل ابتداءً ، وإنما يستكشف ذلك تبعاً والتزاماً ، لان مفاد المفهوم أولًا وبالذات هو عدم وجوب التبين عن خبر العادل ، ولكن ذلك يستكشف عن أن الشارع جعل خبر العادل علماً تعبدياً ، فأذن لا تكون الآية بمقتضى مفهومها حاكمة على عموم التعليل ، لان لسانها ليس لسان نفي الموضوع بالمطابقة ، مثل لارباً بين الوالد والولد ، فإن لسانه نفي الموضوع ابتداء وان كان في الواقع نفي الحكم . وأما إذا كان لسان الدليل نفي الحكم ابتداءً ، فلا حكومة في البين بل هو تخصيص ، وإن كان يكشف عن نفي الموضوع تعبداً ، مثلًا إذا ورد في الدليل لا يحرم الربا بين الوالد والولد ، فهو مخصص لأدلة حرمة الربا لا أنه حاكم عليها ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن لسان مفهوم الآية المباركة نفي وجوب التبين عن خبر العادل ابتداءً ويستكشف منه حجيته بمعنى الطريقية والعلمية . والجواب ان هذا الاشكال مبني على أن يكون وجوب التبين وجوباً تكليفياً ولكن الأمر ليس كذلك ، وقد تقدم انه ارشادي ، فالآية بمقتضى مفهومها

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 17 : ص 292 ب 28 من الأشربة المحرمة ح 1 . ( 2 ) مستدرك الوسائل ج 9 : ص 410 ب 38 من الطواف ح 2 .