الشيخ محمد إسحاق الفياض
244
المباحث الأصولية
الآية لو كانت بهذه الصيغة لكانت ظاهرة في أن الموضوع هو طبيعي النبأ ، ولكن تقدم ان هذا البيان غير تام من ناحية أخرى ، وهي ان الموضوع في الآية لا يمكن ان يكون طبيعي النبأ ، لان الشرط فيها مقوم للموضوع ومخصص للطبيعي بحصة خاصة وهي نبأ الفاسق ، وهذه الحصة هي الموضوع للجزاء في الآية ، ولهذا لا تدل القضية على المفهوم ، لان مفهومها السالبة بانتفاء الموضوع ، ثم إن الآية وان كان مفادها الارشاد ، ولكن فيه اعمال المولوية وليس ارشاداً صرفاً حتى يكون مفادها اخباراً نظير الأوامر الواردة في أبواب العبادات والمعاملات ، فإن مفادها وان كان الارشاد إلى الجزئية والشرطية والمانعية ، إلا أن فيه اعمال المولوية وهي جعل الجزء والشرط والمانع فيها . وأما إذا كانت القضية الشرطية خبرية صرفة ، فأيضاً تدل على المفهوم إذا توفرت فيها العناصر الثلاثة ، فما في هذا الاشكال من الفرق بين ان يكون مفاد القضية الشرطية اخباراً وبين ان يكون مفادها انشاءً ، فعلى الأول تدل على المفهوم دون الثاني لا وجه له ، لان المناط في دلالة القضية الشرطية على المفهوم توفر العناصر الثلاثة المذكورة سواء أكانت انشائية أم اخبارية ، غاية الأمر إذا كانت اخبارية فتعليق الاخبار على الشرط يكون مولوياً وراء تعليقه على الموضوع في القضية ، وإذا كانت انشائية فتعليق الانشاء على الشرط كذلك . فالنتيجة انه لا فرق في دلالة القضية الشرطية على المفهوم بين كونها انشائية أو اخبارية ، كما أنه لا فرق في عدم دلالتها على المفهوم إذا كانت مسوقة لبيان تحقق الموضوع بين كونها انشائية أو اخبارية ، كما أنه لا فرق بين أن تكون القضية الشرطية سالبة أو موجبة . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتائج :