الشيخ محمد إسحاق الفياض

241

المباحث الأصولية

ثم إن هذه العناصر الثلاثة وان كانت مختلفة في الصورة ولكنها متحدة في الجوهر ، لان الشرط إذا كان قيداً للحكم ، فمعناه انه غير الموضوع في القضية ، فإذا كان غيره فلا محالة يكون ملحوظاً في طول لحاظ الموضوع ومتفرعاً عليه ، فإذا كان الأمر كذلك ، فبطبيعة الحال يكون تعليق الجزاء على الشرط مولوياً لا عقلياً . وبعد ذلك ننظر إلى الآية الكريمة وهل تتوفر العناصر الثلاثة المعتبرة في دلالة القضية الشرطية على المفهوم فيها . والجواب أنها غير متوفرة فيها ، لان ظاهر الآية المباركة ان الشرط قيد للموضوع ومسوق لتحققه وملحوظ بلحاظه فليس شيئاً آخر غيره ، فإذن لا يكون تعليق الجزاء عليه مولوياً وراء تعليقه على الموضوع ، بل تعليقه عليه تعليق على الموضوع ، فيكون عقلياً لا مولوياً ، وعلى هذا فالآية الكريمة فاقدة لشروط دلالة القضية الشرطية على المفهوم . ثم إن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن الشرط في الآية المباركة مركب من جزئين : أحدهما موضوع في القضية ، والثاني شرط قد علق الجزاء عليه ، فلا يمكن المساعدة عليه ، لان الشرط لا يعقل ان يكون مركباً من جزئين ، لوضوح ان الشرط ان كان مسوقاً لبيان تحقق الموضوع فهو عين الموضوع في الخارج ، والفرق بينهما بالاعتبار كالفرق بين الايجاد والوجود ، وعليه فلا يكون الشرط مركباً ، وحينئذٍ فبطبيعة الحال يكون تعليق الجزاء عليه من تعليقه على الموضوع لا على الشرط وراء تعليقه على الموضوع وان لم يكن مسوقاً لبيان تحقق الموضوع بأن يكون غيره ، وحينئذٍ فبطبيعة الحال يكون تعليق الجزاء عليه وراء تعليقه على موضوعه ويكون مولوياً لا عقلياً لعدم توقفه عليه ذاتاً وعقلًا .