الشيخ محمد إسحاق الفياض

239

المباحث الأصولية

أحدهما النبأ والآخر كون الفاسق جائياً به ، والأول موضوع للحكم المذكور في طرف الجزاء وهو وجوب التبين ، باعتبار انه متوقف عليه عقلًا . والثاني وهو كون الجائي به فاسقاً شرط ، وحيث إن الجزاء لا يتوف عليه ، فبطبيعة الحال يكون تعليقه عليه مولوياً وراء تعليقه على موضوعه ، وعلى هذا فالآية تدل على المفهوم وهو انتفاء وجوب التبين عند انتفاء كون الجائي به فاسقاً ، نظير ما إذا قال المولى ( ان جاءك زيد وكان عالماً فاستقبله ) ، فإن الشرط في هذه القضية الشرطية مركب من أمرين ، أحدهما مجيء زيد والآخر كونه عالماً ، والأول موضوع لوجوب الاستقبال ، باعتبار انه متوقف عليه عقلًا ، والثاني شرط ولا يتوقف عليه الجزاء عقلًا ويكون تعليقه عليه مولوياً ، فدلالة القضية في المثال على المفهوم إنما هي باعتبار الجزء الثاني وهو كونه عالماً لا باعتبار الجزء الأول « 1 » هذا . ويمكن المناقشة فيه ثبوتاً وإثباتاً . وأما إثباتاً ، فلان ما ذكره قدس سره خلاف ظاهر الآية الكريمة عرفاً ، لان ظاهرها ان الموضوع نبأ الفاسق خاصة لا طبيعي النبأ ، وعلى هذا فإرادة الطبيعي بحاجة إلى قرينة داخلية أو خارجية ولا توجد القرينة على ذلك . أما عدم وجود القرينة الخارجية فهو واضح . وأما الداخلية فهي تبتني على توفر أحد الأمرين : الأول ان يكون النبأ معرفاً بالام لكي يدل التعريف على افتراض وجود النبأ في مرتبة سابقه وبقطع النظر عن تعليق الجزاء على الشرط ، بان يكون تعليق الجزاء على الشرط في طول النسبة بين الموضوع والمحمول في القضية وفي مرتبة متأخرة عنها .

--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 161 - 162 .