الشيخ محمد إسحاق الفياض

234

المباحث الأصولية

وان كانت القضية الشرطية على النحو الثاني فأيضاً لا تدل على المفهوم ، لان دلالتها عليه منوطة ببقاء الموضوع في كلتا الحالتين هما حالة وجود الشرط وحالة انتفائه حتى يقع البحث عن دلالة القضية على أن الحكم ينتفي عن الموضوع بانتفاء شرطه أو لا ، وأما إذا كان الموضوع ينتفي بانتفاء الشرط ، فلا مجال لهذا البحث ، لان انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع عقلي وقهري لا يرتبط بدلالة القضية على المفهوم . وان كانت القضية الشرطية على النحو الثالث ، فلا مانع من دلالتها على المفهوم ، على أساس ان الموضوع في القضية لا ينتفي بانتفاء الشرط ، باعتبار انه من أحد أسباب وجوده في الخارج وله أسباب أخرى فيه أيضاً ، وعلى هذا فلا مانع من تعليق سنخ الحكم المجعول في القضية على الشرط وراء تعليقه بموضوعه فيها . وإن كانت القضية الشرطية على النحو الرابع ، فلا اشكال في دخولها في محل الكلام في المسألة . وبعد ذلك نقول أما القسم الأول والثاني من القضية الشرطية فهو خارج عن محل الكلام ، وأما القسم الثالث والرابع فهو داخل في محل الكلام . وعلى هذا فننظر إلى القضية الشرطية في الآية الكريمة ، وهل هي من قبيل القسم الثالث من القضية الشرطية أو من القسم الرابع ؟ والجواب انها من قبيل القسم الثالث ، بمعنى انه يمكن تطبيق هذا القسم عليها دون القسم الرابع ، بتقريب ان الموضوع في الآية الكريمة طبيعي النبأ ، والشرط فيها إنما أوجد حصة منه وهي النبأ الذي جاء به الفاسق ، وله فرد آخر يوجد بسبب آخر وهو الذي جاء به العادل ، وعلى ذلك فمعنى الآية الشريفة ان كان الجائي