الشيخ محمد إسحاق الفياض

232

المباحث الأصولية

للواقع أو الاطمئنان ، ضرورة ان جعل الحجية له في هذه الحالة يكون لغواً ، لان العمل حينئذٍ إنما هو بالعلم أو الاطمئنان لا بالخبر هذا . فالصحيح ان وجوب التبين وجوب ارشادي فيكون ارشاداً إلى عدم حجية خبر الفاسق ، كما أن عدم وجوب التبين عن خبر العادل ارشاد إلى حجيته . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي ان الآية الكريمة تدل على عدم حجية خبر الفاسق بالمنطوق مباشرة وعلى حجية خبر العادل بالمفهوم كذلك هذا . وقد أورد على دلالة الآية المباركة على حجية خبر العادل بوجوه عمدتها وجهان : الوجه الأول : ان القضية الشرطية في الآية الكريمة مسوقة لبيان تحقق الموضوع ، ومن الواضح ان الشرط في القضية الشرطية إذا كان نفس الموضوع فيها أو قيده المقوم فلا يدل على المفهوم ، لان حال الشرط عندئذٍ حال اللقب . بيان ذلك ان القضية الشرطية متقومة بعناصر ثلاثة : العنصر الأول موضوع القضية . العنصر الثاني الشرط في القضية . العنصر الثالث الجزاء في القضية . ثم إن الشرط في القضية قد يكون مغايراً للموضوع فيها ذاتاً ووجوداً ، مثل قولنا ( ان جاءك عالم فأكرمه ) ، فإن الموضوع لوجوب الإكرام في القضية العالم والشرط فيها المجيء وهما متغايران في الخارج ، فلا يكون الشرط عين الموضوع فيه ولا قيده المقوم له ولا محققاً له في ضمن فرد بل هما متباينان ذاتاً ووجوداً ، وقد يكون الشرط محققاً للموضوع في الخارج ، كما في مثل قولنا ( ان رزقت ولداً فاختنه ) ، فإن الموضوع في القضية الولد والشرط فيها رزق الولد وهو عين