الشيخ محمد إسحاق الفياض

229

المباحث الأصولية

انتفاء الشرط . فإذا قال المولى ان جاءك زيد فأكرمه ، فإنه يدل على المفهوم وهو انتفاء وجوب الاكرام بانتفاء الشرط وهو المجيء . لحد الآن قد تبين ان الميزان في دلالة القضية الشرطية على المفهوم ان يكون تعليق الجزاء على الشرط مولوياً وراء تعليقه على الموضوع الذي هو عقلي . وبعد ذلك نقول إن دلالة القضية الشرطية في الآية الكريمة على المفهوم منوطة بالأمور التالية : الأول : ان الموضوع في القضية الشرطية النبأ والشرط فيها مجيء الفاسق والجزاء وجوب التبين . الثاني : ان ارتباط الجزاء بالموضوع حيث إنه شخص الجزء المجعول في القضية فيكون عقلياً . الثالث : ان ارتباط الجزءا بالشرط حيث إنه وراء ارتباطه بالموضوع فيكون مولوياً ، فإذن لا محالة يكون المرتبط بالشرط طبيعي الحكم لا شخصه فإنه مرتبط بالموضوع ، فلا يعقل ارتباطه ثانياً بالشرط وإلا لزم تعدده وهذا خلف ، فإذن بطبيعة الحال يكون المعلق على الشرط طبيعي وجوب التبين ، فإذا كان الطبيعي ، فلا محالة تدل القضية الشرطية على المفهوم وهو انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الشرط وإلا لكان التعليق لغوا . والخلاصة ان تعليق الحكم في القضية على الشرط إذا كان مولوياً ، فلا محالة يكون مبنياً على نكتة وتلك النكتة متمثلة في أمرين : الأول ، ان يكون المعلق طبيعي الحكم لافرده ، لأنه مرتبط بموضوعه وينتفي بانتفائه ، ومعه لا يمكن ارتباطه بالشرط أيضاً ، فإذن بطبيعة الحال يكون المرتبط بالشرط طبيعي الحكم .