الشيخ محمد إسحاق الفياض

221

المباحث الأصولية

الواحد لا شاهد عليه من الكتاب أو السنة ، فإذن عدم الحجية مجعول لها أيضاً ، وهذا معنى انه يلزم من فرض حجيتها عدم حجيتها ، وكل ما يلزم من فرض وجوده عدمه فوجوده محال . وعلى الثاني وان كانت لها مزية ، وهي ان عليها شاهد من الكتاب أو السنة ، إلا أنه ليس هنا دليل خاص يدل على حجية اخبار الآحاد التي عليها شاهد من الكتاب أو السنة ، لان عمدة الدليل على حجية اخبار الآحاد السيرة العقلائية وهي جارية على حجية اخبار الثقة مطلقاً ، أي سواء أكان عليها شاهد من الكتاب أو السنة أم لا . هذا إضافة إلى أنه أريد بالشاهد نص الكتاب والسنة ، فيرد عليه أن لازم ذلك عدم حجية جميع الروايات التي ليس عليها شاهد من نص الكتاب أو السنة وهو كما ترى ، لوضوح ان اخبار الثقة حجة وان لم يكن عليها شاهد من الكتاب أو السنة فضلًا عن كون الشاهد نص الكتاب أو السنة . وان أريد به أعم منه ومن عموم الكتاب واطلاقه ، فيرد عليه ان لازم ذلك عدم حجية الاخبار التي لا يكون عليها شاهد من الكتاب أو السنة اصلًا ، والاخبار التي تكون مخالفة لعموم الكتاب أو السنة أو اطلاقهما وهو كما ترى ، ضرورة أن اخبار الثقة حجة بالسيرة القطعية من العقلاء الممضاة شرعاً ، سواء أكانت موافقة لعموم الكتاب أو السنة أو مخالفة له على تفصيل يأتي في ضمن البحوث القادمة ، وهذه الطائفة باطلاقها لا تصلح ان تعارض السيرة التي هي دليل قطعي على حجية اخبار الثقة ، فإذن لابد من حملها على صورة التعارض بين الاخبار وتقديم ما عليه شاهد من الكتاب أو السنة على ما لا شاهد عليه منهما ، وهذا معنى تقديم الخبر الموافقة للكتاب أو السنة على الخبر المخالف له في مقام