الشيخ محمد إسحاق الفياض

219

المباحث الأصولية

منه ومن سلب الموضوع ، فالنتيجة أن المراد من الطائفة الأولى والثانية واحد ، وهو ان الخبر المخالف للكتاب أو السنة لا يكون حجة . الثاني : ان مخالفة خبر الواحد للكتاب أو السنة على انحاء : 1 - أن تكون المخالفة بنحو التباين . 2 - أن تكون بنحو العموم من وجه . 3 - أن تكون بنحو العموم المطلق . ثم إنه لا شبهة في أن المراد من المخالفة في هذه الروايات المخالفة على النحو الأول والثاني دون الثالث ، وذلك لوجود قرائن تنص على ذلك : القرينة الأولى ، أنه لا شبهة في أن الروايات المخالفة لاطلاق الكتاب أو السنة أو عمومهما قد صدرت من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة الطهار عليهم السلام جزماً وفي كل أبواب الفقه ، فإذن بطبيعة الحال يكون المراد من المخالفة في تلك الروايات المخالفة على النحو الأول أو الثاني ، فإن مثل هذه المخالفة لا يمكن صدوره من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام . القرينة الثانية ، ان التحاشي والاستنكار في هذه الروايات عن صدور المخالف للكتاب أو السنة ، يدل بوضوح على أن المراد من المخالفة ، المخالفة بنحو التباين أو العموم من وجه ، حيث قد ورد فيها تارة بلسان ان كل حديث مردود إلى كتاب الله ، فما لم يوافقه فهو زخرف وباطل ، وأخرى بلسان ان ما خالف كتاب الله لم أقله وهكذا ، ومن الواضح ان هذا اللسان لا ينطبق الاعلى المخالفة بنحو التباين أو العموم من وجه ، ضرورة أنه لا شبهة في صدور المخالف للكتاب أو السنة منهم عليهم السلام بنحو العموم المطلق في أبواب الفقه كافة ، ولا معنى للاستنكار والتحاشي عنه لأنه معلوم الصدور في الخارج .