الشيخ محمد إسحاق الفياض

215

المباحث الأصولية

والجواب : أولًا ما حققناه من أن الاجماع لا يكون حجة إلا إذا احرز انه وصل من زمن المعصومين عليهم السلام يداً بيد وطبقة بعد طبقة ، ولكن تقدم انه لا طريق لنا إلى احراز ذلك ، هذا إضافة إلى أن الاجماع لو كان حجة لكان الدليل على حجيته دليل حجية خبر الواحد ، فإذن كيف يمكن الاستدلال به على عدم حجية خبر الواحد . وثانياً ان اجماعه معارض باجماع الشيخ الطوسي ، فإنه قدس سره قد ادعى اجماع الطائفة على حجية خبر الواحد في المسائل الفقهية خلافاً للسيد قدس سره رغم انه معاصر له ، لان كليهما من تلامذة الشيخ المفيد قدس سره وبعد وفاة الشيخ المفيد تلمذ الشيخ عند السيد قدس سره « 1 » ، فالنتيجة أن شيئاً من الاجماعين غير ثابت . وثالثاً ان ما ذكره قدس سره من الاجماع مقطوع البطلان ، لما سيأتي في ضمن البحوث القادمة من أن سيرة المتشرعة القطعية جارية على العمل باخبار الآحاد الثقة ، على أساس ان هذه السيرة هي سيرة العقلاء المرتكزة في الأذهان ، ولكن بعد امضاء الشارع لها ، أصبحت سيرة المتشرعة ، وعلى هذا فحيث ان هذه السيرة دليل قطعي ، فهي تكذب ما ادعاه السيد قدس سره من الاجماع على عدم العمل بها جزماً ، ومن هنا يمكن أن تكون دعوى السيد قدس سره الاجماع في المسألة مبنية على أحد أمور : الأول : ان يكون مراده قدس سره من خبر الواحد صنف خاص منه وهو الخبر الضعيف في مقابل خبر الثقة . وفيه ان خبر الضعيف وان لم يكن حجة ، إلا أنه من جهة عدم الدليل على حجيته لا أن الاجماع من الفقهاء قام على عدم حجيته اوضرورة المذهب .

--> ( 1 ) نظر كفاية الأصول : ص 293 - 295 .