الشيخ محمد إسحاق الفياض

213

المباحث الأصولية

وأما الاجماع بين القدماء ، فعلى تقدير ثبوته ، فلا يكون كاشفاً عن أنه وصل إليهم من زمن المعصومين عليهم السلام يداً بيد على تفصيل تقدم في مسألة حجية الاجماع . وأما الدليل العقلي النظري ، فلا وجود له صغروياً ، حيث أنه لا طريق للعقل إلى إدراك المبادي والملاكات الواقعية للأحكام الشرعية ، نعم لو أدرك ملاك الحكم في مورد وأدرك انه تام ولا مزاحم له ، لكان دليلًا على ثبوت الحكم تطبيقاً لمبدأ تبيعة الأحكام الشرعية للملاكات والمبادي الواقعية ، فالنتيجة أن الكبرى وان كانت ثابتة ، ولكن الصغرى غير ثابتة في شيء من المسائل الفقهية وقد تقدم تفصيل ذلك . وأما الدليل العقلي العملي كحكم العقل بالحسن والقبح ، فهو وان كان ثابتاً إلا أن الأحكام الشرعية ليست تابعة للحسن والقبح العقليين ، لأنها تابعة للمصلحة والمفسدة الواقعيتين ، والمصلحة ليست مساوقة للحسن والمفسدة مساوقة للقبح ، وقد تقدم تفصيل ذلك ضمن البحوث السابقة . وأما الكتاب ، فلان الآيات المتكفلة للأحكام الشرعية قليلة بالنسبة إلى سائر الآيات ، هذا إضافة إلى أنها متكفلة لها بشكل عام من دون التعرض لتفاصيلها وخصوصياتها من الشروط والموانع وغيرهما ، فالآيات وحدها لا تحل مشاكل الإنسان ، ولهذا تكون مسألة حجية خبر الواحد من أهم وأوسع المسائل الأصولية ، حيث أنها تتكفل عملية استنباط الأحكام الشرعية في كافة أبواب الفقه . وبعد هذه المقدمة نقول إن عملية الاستنباط والاجتهاد في المسائل الفقهية من اخبار الآحاد تتوقف على توفر أمور :