الشيخ محمد إسحاق الفياض
206
المباحث الأصولية
الاجمالي منجزاً ، والخلاصة أنه إذا توفر في هذا العلم الاجمالي الأمران المذكوران ، كان منجزاً وإلا لم يكن منجزاً ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان الاحتمالات في أطراف العلم الاجمالي على نحوين : الأول : احتمالات مستقلة غير منافية وغير مشروطة بعضها مع بعضها الآخر كما في المثال المتقدم ، فإن كل خبر مستقل غير مشروط بالاخر وهكذا ، فالقيمة الاحتمالية لصدقه لا تؤثر في القيمة الاحتمالية للآخر ، فلا يتأثر بعضها بافتراض صدق الآخر من جهة عدم ارتباط أحدهما بالاخر في الصدق والكذب . الثاني : الاحتمالات المشروطة كما هو الغالب في أطراف العلم الاجمالي ، كما إذا علمنا اجمالًا بنجاسة أحد الإنائين دون الآخر ، وفي مثل ذلك كلما تناقصت القيمة الاحتمالية لنجاسة أحدهما ، كبرت القيمة الاحتمالية لنجاسة الآخر بنفس الدرجة ، فإذا وصلت الأولى إلى حد الصفر ، تحولت الثانية إلى اليقين بالنجاسة على حساب الاحتمالات ، وإذا علم بوقوع قطرة دم في أحد الإنائين الأسود أو الأبيض ، فإن كان احتمال وقوعها في الاناء الأسود سبعين بالمأة ، كان احتمال وقوعها في الاناء الأبيض ثلاثين بالمأة وبالعكس ، وإذا بلغت القيمة الاحتمالية في الأول تسعين بالمأة ، تضألت القيمة الاحتمالية في الثاني عشرة بالمأة ، وإذا وصلت الأولى إلى درجة الاطمئنان ، انحل العلم الاجمالي ، وإذا بلغت المأة بالمأة ، تحولت إلى اليقين بوقوعها فيه ، والثانية تحولت إلى اليقين بعدم وقوعها فيه أي في الثاني ، وإذا فرض ان عدد الاناء عشرة وعلم بوقوع قطرة دم في أحد هذه الانآت ، ففي مثل ذلك تكون القيمة الاحتمالية لوقوعها في كل واحد منها بنسبة واحد بالعشرة ، لان الواحد يقسم على العشرة ، فالنتيجة أن هنا عشرة احتمالات مشروطة ، فإذا بلغت القيمة الاحتمالية لوقوعها في واحد معين منها بنسبة تسعين بالمأة ، تضاءلت