الشيخ محمد إسحاق الفياض

203

المباحث الأصولية

تلقائياً . والجواب ان هنا قولين : القول الأول : من المناطقة ، فإنهم عرفوا التواتر في المنطق بأنه متمثل في اخبار عدد هائل وكبير عن موضوع يصل إلى حد يحكم العقل بامتناع تواطؤهم على الكذب واتفاقهم عليه ، وهذا التعريف يحتوي على مقدمتين : المقدمة الأولى : محسوسة ، وهي عبارة عن جمع عدد كثير وهائل من الاخبار على قضية واحدة محددة زماناً ومكاناً ، بان تكون في زمان واحد ومكان واحد ، وهذه المقدمة بمثابة الصغرى . المقدمة الثانية : ان العقل يحكم بامتناع تواطؤ هؤلاء على الكذب واتفاقهم عليه ، وهذه المقدمة بمثابة الكبرى ، ولكن تطبيق هذه الكبرى على الصغرى المذكورة وحده لا يجدي في حصول العلم وجداناً بثبوت القضية المتواترة ، بل لابد من ضم مقدمة ثالثة إليهما وهي ان الصدفة لا تدوم نهائياً ، ولكن الكلام في أن هذه المقدمة أي المقدمة الثانية ، هل هي مقدمة عقلية مبدأها احدى الضروريات الست التي هي مبدأ كافة العلوم النظرية ، أو أنها قضية تجريبية مبدأها التجربة وناتجة من تراكم الاحتمالات . والجواب أن المناطقة تقول بالأول ، لأن الخبر إذا وصل من الكثرة حد التواتر ، بان اخبر عدد كثير وهائل عن قضية واحدة محددة ، حكم العقل بامتناع تواطؤهم على الكذب ، لفرض ان كل واحد منهم اخبر عن تلك القضية بدون الاطلاع على اخبار غيره بها ، فإذن كيف يتصور التواطؤ والاتفاق بينهم على الكذب ، وأما احتمال الصدفة فهو غير محتمل ، لأنه الصدفة النسبية وان لم تكن محالًا عقلًا ولكنها غير واقعة في الخارج ، لان المحال هو الصدفة المطلقة أي وجود