الشيخ محمد إسحاق الفياض
192
المباحث الأصولية
وثانياً ، ان اخبار النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عن عدم اجتماع الأمة على ضلالة ، باعتبار الإمام المعصوم عليه السلام ، داخل في الأمة ، لوضوح ان كل اجتماع منهم إذا كان فيه الإمام المعصوم عليه السلام ، فإنه على صواب . وثالثاً ، أن معنى الضلالة الانحراف والعصيان وهو غير خطأ المجتهد في الفتوى ، لان الخطأ لا يوجب الضلال ، ولهذا لواخطأ المجتهد في فتواه ، فلا يكون آثماً ولا ضالًا ، هذا إضافة إلى احتمال ان كلمة ( لا ) ناهية لا نافية . نتائج البحث عدة نقاط الأولى : أن اجماع الفقهاء في عصر الغيبة لا يكون كاشفاً عن الامضاء الشرعي لا بقاعدة اللطف ولا بالملازمة الاعتيادية ، كما أنه لا يكشف عن وجود مدرك معتبر في المسالة ، ودعوى ان إجماع الفقهاء في المسألة على حكم لا يمكن أن يكون جزافاً وبلا مدرك ، فإذن لا محالة يكشف عن وجود مدرك معتبر فيها سنداً ودلالة وجهة . مدفوعة بان الاجماع إذا كان مدركه معلوماً ، فهو خارج عن محل الكلام ، لان محل الكلام إنما هو في الاجماع التعبدي . الثانية : انه إذا لم يوجد لاجماع الفقهاء المتقدمين في المسألة مدرك ، فهل يشكف هذا الاجماع بحساب الاحتمالات عن مدرك صحيح لم يصل إلينا ، فذهب بعض المحققين قدس سره إلى أنه كاشف عنه ، إذ احتمال أن اجماعهم في المسألة على حكم كان بلا مدرك غير محتمل ، لأنه ينافي عدالتهم ووثوقهم وتقواهم وأمانتهم على الشريعة وجلالة قدرهم ، واحتمال الغفلة في الجميع غير محتمل ، هذا ولكن تقدم