الشيخ محمد إسحاق الفياض
174
المباحث الأصولية
أما الكلام في المورد الأول : فلا طريق لنا إلى إثبات امضاء الشارع له إلا بالتمسك بذيل قاعدة اللطف ، ولكن سوف نشير إلى أن هذه القاعدة غير تامه . ودعوى ، أن اتفاق العلماء في مسألة كاشف عن موافقة الإمام عليه السلام وامضائه من باب ان اتفاق المرؤسين على شيء كاشف عن امضاء الرئيس له . مدفوعة ، بأن ذلك إنما هو فيما إذا كان الاتفاق في مرأى ومسمع من الرئيس ، بان يكون في عصره ، وأما اتفاق المرؤسين في عصر متأخر عن عصره كما في زمن الغيبة ، فلا يكون كاشفاً عن الامضاء والموافقة . فالنتيجة ان الاجماع في عصر الغيبة لا يكون كاشفاً عن الامضاء . وهل هو كاشف عن وجود دليل معتبر في المسألة أو لا ؟ فيه وجهان : قد يقال كما قيل ، انه كاشف عن وجود دليل معتبر في المسألة وهو مدرك لاجماع الفقهاء فيها ، وتقريب ذلك ان مدرك المجمعين إذا كان رواية تامة سنداً ، ولكنهم فهموا جميعاً من الرواية حكماً خاصاً كالوجوب أو الحرمة أو غير ذلك ، وعلى هذا فاحتمال ان واحداً منهم قد أخطأ في فهم هذا الحكم من الرواية بقطع النظر عن الآخرين وان كان وارداً بنسبة خاصة كالخمسين بالمأة مثلًا ، إلا أن جميعهم قد أخطاؤا في فهم هذا الحكم من الرواية على حساب الاحتمالات ضئيل جداً ، وفي مقابل ذلك الاطمئنان بعدم الخطأ بل قد يذوب احتمال الخطأ نهائياً ، وفي مقابل ذلك اليقين بعدم الخطأ وتمامية دلالة الرواية . والخلاصة ان مصب الخطأ هو دلالة الرواية ، حيث إنه واحد فاحتمال ان كلهم قد أخطاؤا في البناء على ظهور هذه الرواية ودلالتها على الحكم المذكور غير محتمل ، كيف فإنهم أهل الفن والمعرفة وبإمكانهم تشخيص ظهور الرواية