الشيخ محمد إسحاق الفياض
164
المباحث الأصولية
على التسامح ، ضرورة ان الملازمة الاتفاقية حقيقة مصادفة وليست بملازمه ، لان الملازمة إذا كانت بين شيئين ، فهي بطبيعة الحال ناشئة من الخصوصية بينهما ، فإن كانت تلك الخصوصية ذاتية ، فالملازمة بينهما عقلية كالملازمة بين العلة والمعلول وبين المعلولين لعلة ثالثة وهكذا ، وان كانت اعتيادية ، فالملازمة بينهما عادية ولا يتصور لها منشأ آخر غير هاتين الخصوصيتين . نعم لا باس بهذا التقسيم بنحو التسامح ، فإن الخصوصية ان كانت ذاتية فالملازمة عقلية ، وان كانت اعتيادية فالملازمة عادية ، وان كانت اتفاقية فالملازمة اتفاقية . وان شئت قلت إن الملزوم ان كان ذات الشيء ووجوده مهما كان وفي أي حال من الأحوال وظرف من الظروف ، فالملازمة بينه وبين لازمه عقلية ، باعتبار ان منشأ الملازمة الخصوصية الذاتية الكامنة في ذات الملزوم ووجوده ، وهي تتطلب بنحو الوجوب ، وجود اللازم كالملازمة بين النار والحرارة ، فإن الخصوصية الذاتية الكامنة في نفس النار ووجودها هي تقتضي وجود الحرارة بالذات ، لأنها في الحقيقة تتولد منها وليس لها وجود مستقل في قبال وجودها . وان كان الملزوم الشيء في حالة خاصة وظروف مخصوصة التي هي متواجدة فيه عادة ، فالملازمة بينه وبين لازمه في هذه الحالة اعتيادية . وان كان الملزوم الشيء في حالة قد تتواجد فيه ، فالملازمة بينه وبين لازمه اتفاقية ، وتسمية ذلك بالملازمة مبنية على التسامح والعناية ، لأنها في الحقيقة مصادفة . فالنتيجة أن هذا التقسيم عنائي ومبني على التسامح وليس بتقسيم واقعي ، ولا فرق بين ان يكون التقسيم بلحاظ الملازمة أو بلحاظ الملزوم .