الشيخ محمد إسحاق الفياض

16

المباحث الأصولية

في الحجية ، كما أنه لا مانع من التمسك بها في موارد القطع بعدمها ، وأما البراءة الشرعية فعلى تقدير تمامية أدلتها سنداً ودلالة ، فمقتضى اطلاقها عدم الفرق في جريانها بين موارد القطع بعدم جعل الحجية للامارات وموارد الشك في جعلها ، لما تقدم من أن المنجز للواقع مباشرة في موارد الشك في الحجية واحتمالها هو احتمال ثبوت الواقع فيها دون احتمال الحجية ، غاية الأمر أنه منشأ له إذا لم يكن له منشأ آخر بقطع النظر عن قيام الامارة عليه ، وأما الاستصحاب فلا شبهة في اطلاق دليله لموارد الشك في الحجية ، بل لا مانع من استصحاب عدم جعلها بديلًا عن استصحاب عدم ثبوت الواقع بل هو حاكم عليه إذا كان منشأ الشك في ثبوت الواقع الشك في الحجية ، وأما إذا لم يكن منشأه ذلك ، فلا أثر لاستصحاب عدم جعل الحجية ، إذ لا يترتب عليه عدم الشك في ثبوت الواقع ، لفرض ان الشك فيه من جهة أخرى لامن جهة الشك في ثبوتها ، وأما نفس الحجية فلا أثر لها ، لأنها حكم ظاهري طريقي ، فلا شأن لها بقطع النظر عن ثبوت الواقع وأما إصالة الطهارة ، فأيضاً لا مانع من جريانها في موارد الشك في الحجية . والخلاصة أن التمسك بهذه الأصول العملية الشرعية في موارد الشك في حجية الامارات كاخبار الثقة وظواهر الالفاظ ونحوهما إنما هو فيما إذا فرض أن دليل اعتبارها قطعيا ، وأما إذا كان ظنياً كاخبار الثقة ، فلا يمكن التمسك بها للشك في حجية الأمارات الظنية ، وعليه فينحصر الأصل المؤمن في موارد الشك في الحجية باصالة البراءة العقلية . ثم أن الآثار المترتبة على الحجية متمثلة في نوعين : الأول : الآثار المترتبة على الحجية الواصلة إلى المكلف وهي التنجيز والتعذير وصحة الاسناد والاستناد في مقام العمل ، فإن هذه الآثار من آثار حجية