الشيخ محمد إسحاق الفياض

150

المباحث الأصولية

العرفية الموضوعية لا تختلف باختلاف المتكلم ، كما انها لا تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والافراد . وعلى هذا فلا شبهة في أن العوامل المؤثرة في تكوين ظهور ألفاظ الكتاب والسنة في زمن وصولها عوامل عرفية موضوعية ، بنكتة أنها لو لم تكن كذلك لوقع الخلاف في ظهورها بين النفي والاثبات ، مع أنه لا خلاف في ظهور معظم الآيات القرآنية والسننية العرفية لدى الباحثين وأهل اللسان ، نعم قد يقع الخلاف في ظهور بعض الالفاظ ، باعتبار ان انعقاد ظهوره مبني على نكات أخرى وفيها خلاف ، فإذا كانت هذه العوامل عوامل عرفية موضوعية ، فبطبيعة الحال هي موجودة منذ عصر التشريع ومن حين صدورها ، باعتبار أنها لا تختلف باختلاف الأزمنة والقرون ولا باختلاف الامنكنة ولا باختلاف الافراد ، وإنما تختلف باختلافها العوامل الذاتية . والخلاصة أن احتمال التغيير في وضع اللغات والنقل فهو غير محتمل عادة ، ولو كان فإنه نادر لا يعتنى به ، إذ احتمال ان صيغة الامر ظاهرة في الوجوب فعلًا لدى العرف العام ولم تكن ظاهرة فيه في عصر التشريع ومن صدورها غير محتمل ، إذ لا يحتمل ان العرف في ذاك الزمان غير العرف في زماننا هذا ، لان الاختلاف في العوامل العرفية الموضوعية غير متصوره وإنما يتصور ذلك في العوامل الذاتية . ودعوى ، أن احتمال النقل في ألفاظ الكتاب والسنة موجودة ، غاية الأمر أنه لم يصل إلينا ، وهذا الاحتمال يؤدي إلى اجمالها وعدم جواز العمل بها . مدفوعة ، بأن هذا الاحتمال ضعيف جداً ولا يصلح أن يكون مانعاً عن العمل بظواهر الكتاب والسنة ، لوضوح انه لو وقع النقل في ألفاظ العبادات والمعاملات ، لاشتهر بين الأصحاب ووصل إلينا ، باعتبار ان له دخلا في الحكم الشرعي .