الشيخ محمد إسحاق الفياض
147
المباحث الأصولية
والجواب ان الأصوليين قد حاولوا لإثبات ذلك بالتمسك باصالة عدم النقل ونقصد بها الاستصحاب القهقرائي الذي يكون المشكوك فيه متقدماً زمنياً على المتيقن على عكس الاستصحاب المتعارف ، بتقريب ان ظهور الكتاب والسنة ثابتة فعلًا ونشك في أنها ثابتة لهما منذ تاريخ صدورهما ، فلا مانع من الحكم في أنها كانت ثابتة لهما منذ ذلك التاريخ ، وبذلك يثبت ان هذه الظهورات للآيات القرآنية والروايات ثابتة لهما منذ تاريخ صدورهما . وللمناقشة فيه مجال ، وذلك لان عمدة الدليل على حجية الاستصحاب الروايات ، والمستفاد من هذه الروايات ان للاستصحاب اركاناً ثلاثة : الركن الأول : اليقين بالحدوث . الركن الثاني : الشك في البقاء وهو لا يتحقق إلا باتحاد القضية المشكوكة مع القضية المتيقنة موضوعاً ومحمولا ، وإلا فلا يكون الشك شكاً في بقاء ما هو المتيقن ، فإذا لم يكن الشك في البقاء ، فلا يكون مشمولًا لقوله عليه السلام لا تنقض اليقين بالشك . الركن الثالث : ترتب أثر عملي على بقاء الحالة السابقة في ظرف الشك . فإذا توفرت هذه الأركان الثلاثة جرى الاستصحاب وإلا فلا يجري ، وأما في المقام فالركن الأول والثالث وان كانا متوفرين ، إلا أن الركن الثاني غير متوفر فيه ، لأن الشك فيه ليس في بقاء الحالة السابقة ، لوضوح أن الشك في المقام إنما هو في أن ما هو متيقن الآن نشك في أنه كان كذلك منذ زمن التشريع ، مثلًا ألفاظ القرآن ظاهرة فعلًا في معان ونشك في أنها كانت كذلك من حين صدورها ، وحيث إن هذا الشك ليس شكاً في بقاء المتيقن السابق بل هو شك في حدوث المتيقن الفعلي من السابق ، بمعنى أنا لا ندري انه حدث من الآن أو من السابق ، فلا يكون