الشيخ محمد إسحاق الفياض

145

المباحث الأصولية

النفسية الذاتية وهي تختلف من فرد إلى فرد أخر ومن زمن إلى زمن آخر ، ولا يمكن جعل ذلك تحت ضابط عام ، ومن هنا قد يفهم فرد من اللفظ معنى ولا يفهم فرد آخر منه ذاك المعنى وهكذا . وهذا الظهور لا يكون موضوعاً للحجية ، ولهذا لا قيمة له هذا ، من ناحية . ومن ناحية أخرى ، هل هنا طريق لإثبات ان هذا الظهور ، ظهور موضوعي أو لا ؟ والجواب ان لاثبات ذلك طريقين : الطريق الأول : التبادر لدى العرف العام ، فإذا كان المتبادر لدى العرف العام من اللفظ عند اطلاقة معنى ، وكان هذا التبادر مستنداً إلى حاق اللفظ لا إلى جهات أخرى كالقرينه ، كان هذا الظهور ، ظهوراً عرفياً موضوعياً . الطريق الثاني : ان الفرد الخاص إذا فهم من اللفظ معنى ، فتارة يعلم أنه مستند إلى العوامل النفسية الذاتية كالوسواس والقطاع والشكاك ، فإن جميع ذلك ترجع إلى العوامل النفسية والحالات الطارئة على الإنسان التي تؤثر في حصول الشك مما لا ينبغي ان يحصل الشك منه ، وفي حصول القطع مما لا ينبغي حصوله منه وهكذا . والخلاصة ان العوامل النفسية الذاتية غير المعتادة تؤثر في سلوك الإنسان الخارجي ، كما أنها تؤثر في نفوس الإنسان وطريقة تلقي المعنى من اللفظ وتبادره منه . وأخرى لا يعلم بذلك ويحتمل انه ظهور عرفي موضوعي ، وحينئذٍ فبامكانه ان يرجع إلى غيره ويرى انه يفهم هذا المعنى من اللفظ الفلاني ويتلقاه منه عند اطلاقه أولًا ، فإذا رأى أنه فهم هذا المعنى منه عند اطلاقه وهكذا وهكذا ، فيحصل له الوثوق والاطمئنان بأنه ظهور عرفي موضوعي مستند إلى حاق اللفظ لا إلى