الشيخ محمد إسحاق الفياض
138
المباحث الأصولية
سلمنا انه تفسير . وعلى هذا فحمل الكتاب على معناه الظاهر فيه عرفاً ليس مشمولًا لتلك الروايات . ثم إن المراد بالرأي في هذه الروايات أحد المعنيين : الأول أن المراد به تفسير القرآن حسب رغبته وميله الذاتي الشخصي لا الموضوعي ، بمعنى أن موقفه الشخصي يتطلب تفسير القرآن على طبق موقفه لا موضوعياً في مقابل انه يقوم بتقسير القرآن موضوعياً وبقطع النظر عن موقفه الذاتي الذي لا واقع موضوعي له . الثاني ان المراد من المدرسة الفقهية التي كانت قد أُسست في مقابل مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، فإنها غالباً كانت مبنيه على الافكار والنظريات التخمينية والظنية كالاستحسانات والقياسات ونحوهما كمدرسة أبي حنيفة وغيرها . ومن الواضح انه لا يجوز تفسير القرآن بالرأي بكل من هذين المعنيين . وأما الرأي بمعنى الاجتهاد والاستنباط حسب القواعد والموازين المقررة في الأصول ، فهو مسموح شرعاً بل لابد منه ، لان عملية الاجتهاد والاستنباط التي هي عبارة عن تطبيق القواعد العامة على عناصرها الخاصة في الحدود المسموح بها شرعاً ضرورية بضرورة متطلبات الدين هذه العملية . الطائفة الثالثة : الروايات التي تدل على أن فهم القرآن مختص بالمعصومين عليهم السلام ولا يفهم القرآن إلا من خوطب به ، وقد ورد ذلك في مرسلة شعيب في قصة أمام الصادق عليه السلام ، وفي رواية زيد الشحام منع الباقر قتادة من تفسير القرآن بقوله : ويحك إنما يعرف القرآن من خوطب به « 1 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 : ص 136 ب 13 من صفات القاضي ح 25 .