الشيخ محمد إسحاق الفياض

132

المباحث الأصولية

والخلاصة أن القرآن على ضوء ما استظهرناه نور وهدى وحجة وان كان بعض آياته مجملًا ومتشابهاً مفهوماً ، هذا إضافة إلى أنا لو سلمنا ان المراد من هذه الالفاظ هو أن القرآن واضح الدلالة على معانيه ، ولكن هذه الآيات لا تدل على أن كل آية من آيات القرآن واضحة الدلالة على معناها ولا اجمال في شيء منها بحيث لا توجد في القرآن ولو آية واحدة متشابهة مفهوماً ، لوضوح أن الآيات المتقدمة لا تنص على أن كل آية موضوعة للدلالة على معنى واضح ومبين ، بل تنص على أن القرآن بما هو القرآن بيان وتبيان ونور وهدى لا أن كل آية منه كذلك . فالنتيجة أن الآيات المذكورة لا تكون ناظرة إلى أن القرآن بكافة آياته واضحة الدلالة والمعاني ولا اجمال فيها ، بل هي ناظرة إلى ما ذكرناه . الوجه الثاني : ان التعبير بالاتباع في قوله تعالى فيتبعون ما تشابه ، يدل على أن المراد من المتشابه ليس المتشابه المفهومي إذ الاتباع يتطلب وجود مدلول ظاهر يتعين فيه اللفظ لكي يصدق الاتباع ، وأما المتشابه المفهومي فلا يكون له مدلول معين حتى يصدق الاتباع له . وهذا بخلاف التشابه المصداقي ، فإن هؤلاء الكفار الذين في قلوبهم نفاق وزيغ يتبعون الآيات التي لها مصاديق في الخارج متشابه مجملة لا تناسب مع المصداق الواقعي الغيبي الذي ينطبق عليه مفهوم الآية ، فمثلًا كلمة الصراط في ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) « 1 » والعرش والكرسي في الآيات الأخرى التي مدلولها اللغوي واضح لا لبس فيه ولا تشابه ، إلا أن مصاديقة الخارجية سنخ مصاديق لا تنسجم أن تكون هي المقصودة من هذه الآيات ، فمن في قلبه زيغ يتبع مثل هذه الآيات

--> ( 1 ) الفاتحة : 6 .