الشيخ محمد إسحاق الفياض

120

المباحث الأصولية

متقوم بان يكون موجها إلى مخاطب خارجي حاضر ، وإلا فهو ليس بخطاب حقيقة ، فالخطابات الشرعية وان كانت موجهة إلى الحاضرين في المجلس ، إلا أن مضامينها تعم الجميع والجميع مقصودون بالافهام . هذا إضافة إلى أن جميع خطابات الكتاب والسنة لا تكون مزينة بأداة الخطاب بل المزين بها مجموعة منها ، وأما مجموعة كبيرة منها فهي غير مزينة بها وتكون بنحو القضايا الحقيقة بدون أداة الخطاب كقوله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) « 1 » وما شاكله . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان حجية الظواهر مختصة بالمقصودين بالافهام ، إلا أنه مع ذلك لا يترتب عليه انسداد باب العلم والعلمي كما ذهب إليه المحقق القمي قدس سره ، وذلك لأن الآيات الكريمة في الكتاب العزيز قد وصلت إلينا يداً بيد وطبقه بعد طبقه بالتواتر الجزمي ولا يتطرق إليه احتمال الخلاف ، وعلى هذا فكل طبقة متأخرة مقصودة بالافهام من الطبقة المتقدمة عليها مباشرة طول السلسلة إلى أن وصلت إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، فإذن الطبقة الأولى مقصودة بالافهام من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وكذلك الحال في الروايات ، غاية الأمر انها وصلت إلينا بطريق الآحاد ، فكل طبقة متأخرة مقصودة بالافهام من الطبقة المتقدمة ، باعتبار أن كل طبقة تنقل الروايات من الطبقة المتقدمة إلى الطبقة المتأخرة إلى أن وصلت السلسلة إلى الإمام عليه السلام مباشرة . وحيث إن هذه الطبقات جميعاً ملحوظة بنحو المعنى الحرفي ، فيكون جميع الطبقات في طول السلسلة بمنزلة طبقة واحدة تنقل عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام مباشرة ومقصودة بالافهام ، إذ كل طبقة في نهاية الشوط تنقل عن

--> ( 1 ) آل عمران : 97 .