الشيخ محمد إسحاق الفياض
12
المباحث الأصولية
القيود وان الحكم المجعول للمطلق مجعول لتمام قيوده بعناوينها الخاصة وأسمائها المخصوصة ، وعلى هذا فبطبيعة الحال لا يمكن جعل الحكم للناسي والغافل والجاهل المركب بملاك واحد وهو اللغوية . ولكن هذا المبنى غير صحيح ، ضرورة أن معنى الاطلاق ليس الجمع بين القيود كافة بل معناه أما رفض القيود كما اختاره السيد الأستاذ قدس سره أو عدم لحاظ القيد كما قويناه ، وعلى كلا التقديرين فالحكم مجعول للطبيعي الجامع بدون اخذ أي خصوصية من الخصوصيات فيه ، مثلًا وجوب الحج مجعول في الشريعة المقدسة على الإنسان البالغ العاقل المستطيع بدون لحاظ أي عنوان من العناوين الخاصة الوجودية أو العدمية فيه كخصوصية العلم أو الجهل أو النسيان أو غير ذلك ، وهو قد ينطبق في الخارج على العالم وقد ينطبق على الجاهل وعلى الناسي وهكذا ، غاية الأمر أنه إذا انطبق على الناسي أو الغافل أو الجاهل المركب ، فلا يعقل أن يكون وجوب الحج داعياً ومحركاً له ، وهذا لا يوجوب كون جعل وجوب الحج على الجامع لغواً ، وعلى هذا فلا مانع من جعل الحجية للامارات على الطبيعي الجامع بين العالم بها والجاهل ولا يكون لغواً ، نعم لا يمكن جعل الحكم لخصوص الناسي أو الغافل أو الجاهل المركب ، لأنه لغو وجزاف ولا يمكن داعويته ومحركيته له ، لأن المكلف طالما يكون ناسياً أو غافلًا أو جاهلًا مركباً ، فلا يعقل داعويته له ، وإذا صار ذاكراً أو عالماً ، انقلب الموضوع إلى موضوع آخر ، فإذن ينتفي الحكم بانتفاء موضوعه ، فالنتيجة أن الجواب الحلي تام . إلى هنا قد تبين أنه لا موجب لاخذ العلم بالحجية في مرحلة الجعل في موضوع نفسيها في مرحلة المجعول ، إذ لا مانع من جعل حجية الامارات للجامع بين العالم بها والجاهل والشاك ، هذا إضافة إلى أن احتمال حجية أمارة في مورد