الشيخ محمد إسحاق الفياض

115

المباحث الأصولية

وأما في باب الاغراض التكوينية الشخصية ، فلا تقوم السيرة العقلائية على العمل بالظواهر فيها بما هي ظواهر ، لنكتة وهي انه لا يمكن ان يتصور عمل العاقل بشيء تعبداً وجزافاً وبلا نكتة مبررة له ، لان التعبد إنما يتصور في الاغراض المولوية ، سواء أكانت شرعية أم عقلائية هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان المطلوب لكل فرد في الاغراض الشخصية التكوينية الوصول إلى الواقع مباشرة ، إذ لا يتصور أثر آخر لها غير ذلك ، ومن هنا يكون عمل العقلاء في الاغراض التكوينية مبنياً على حصول الاطمئنان والوثوق بالواقع ، وعلى هذا فعملهم بظواهر الالفاظ واخبار الثقة إنما هو في فرض حصول الاطمئنان منها والوثوق بالواقع لا مطلقاً . فالنتيجة أن هذا التفصيل في الحقيقة ليس تفصيلًا في محل الكلام في المسألة ، لان محل الكلام فيها إنما هو في حجية الظواهر في الاحكام المولوية لا مطلقاً حتى في الاغراض التكوينية لكي يكون هذا القول تفصيلًا في المسألة . وأما الكلام في المقام الثالث : وهو التفصيل في حجية الظواهر بين المقصودين بالافهام وغير المقصودين بها وأنها حجة للطائفة الأولى دون الثانية . فقد استدل عليه بوجهين : الوجه الأول : ان عمدة الدليل على حجية الظواهر سيرة العقلاء الممضاة شرعاً ، وحيث انها دليل لبي ، فلابد من الاخذ بالقدر المتيقن منها وهو حجية الظواهر للمقصودين بالافهام دون غيرهم . الوجه الثاني : ان من يكون مقصوداً بالافهام من الخطاب الموجه إليه ، فلا منشأ لإرادة خلاف الظاهر بالنسبة إليه إلا اختفاء القرينة عليه بسبب غفلته عنها ، وهذا الاحتمال مدفوع باصالة عدم الفغلة التي هي من الأصول العقلائية وحجة