الشيخ محمد إسحاق الفياض

10

المباحث الأصولية

أدلتها وشمولها للجاهل أيضاً ولا موجب لتقييدها بالعالم بها ، وأما جعل الحجية التي هي حكم ظاهري ، فلا يمكن للجاهل والشاك فيها ، لأن ما هو الداعي إلى جعلها من الأثر ، فلا يمكن الحفاظ عليه في موارد الشك والجهل بها ولو بإيجاب الاحتياط ، ضرورة أن ما يدعو المولى إلى جعل الحجية للإمارات من الأثر المشار إليه أنفاً إنما هو ترتبه على الحجية الواصلة جزماً ، ومن الواضح ان إيجاب الاحتياط لا ينقح موضوع هذا الأثر وهو وصول الحجية والعلم بها هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أن الحجية لما كانت من الأحكام الظاهرية ، فقد تقدم ان الاحكام الظاهرية اللزومية أحكام طريقية وفي طول الأحكام الواقعية والغرض منها تنجيزها في دائرة أوسع من دائرة الواقع ، ومن هنا قلنا أنها لا تقتضي امتثالها في مقابل امتثال الأحكام الواقعية ، لأن امتثالها إنما هو بإمتثالها ، ولهذا لا عقوبة على مخالفتها ولا مثوبة على موافقتها ، وإنما العقوبة والمثوبة على مخالفة الأحكام الواقعية وموافقتها ، ومن هنا لا تقبل التنجز في مقابل الأحكام الواقعية ، وعلى ضوء ذلك فلا معنى لجعل المنجز في مواردها ، لأنها في أنفسها غير قابلة للتنجز حتى يمكن جعل وجوب الاحتياط لتنجيزها ، وحينئذٍ فلا موضوع لجعل وجوب الاحتياط في مواردها ولا مقتضي له . وقد أجيب عن ذلك تارة بالنقض وأخرى بالحل . أما الأول : فلان اطلاق أدلة الأحكام الواقعية في موارد الجهل المركب والقطع بعدم ثبوتها في الواقع محفوظ رغم استحالة محركية هذه الأحكام وداعويتها في هذه الموارد ، وعلى هذا فإذا كان المكلف جاهلًا بتلك الاحكام وقاطعاً بعدم ثوبتها ، فلا يعقل كونها محركة وداعية له ، فإذن لا محالة يكون جعلها في حقه لغواً وجزافاً ، وعليه فما هو الجواب عن النقض هناك هو الجواب هنا .