الشيخ محمد إسحاق الفياض

97

المباحث الأصولية

جاهل بوجوب القصر عليه ، فينقلب الموضوع فتكون وظيفته الصلاة قصراً ، بينما إذا كان الخطاب الأولي موجهاً إليه بعنوان إنه مصداق للجامع فلايلزم هذا المحذور ، باعتبار إن المسافر المذكور يرى نفسه موضوعاً لهذ الخطاب ، والمفروض إنه في الواقع موضوع له ، غاية الأمر إنه غير ملتفت إلى ما هو معتبرفي موضوعيّته في الواقع كالجهل بوجوب القصر ، ولكن هذا الالتفات غيردخيل في فعلية الخطاب عليه ، إذ يكفي في فعليّته اعتقاده بأنه موضوع له ، والفرض إن هذا الاعتقاد ليس مجرد خيال بل هو مطابق للواقع ، لأن تمام خصوصيات الموضوع ومقوّماته موجودة فيه ولكنه غير ملتفت إليها تفصيلًا وهو غير لازم وغير مانع من انطباق الكبرى عليه . فالنتيجة ، إن هذا الاشكال مبني على أن يكون الخطاب الموجّه إلى المسافرالمذكور خطاب ثانوي ، فعندئذٍ لا يمكن وصول هذ الخطاب وفعليّته ، ولكن قد عرفت اجمالًا إنه ليس في المسألة خطابان : أحدهما : خطاب أولي بالتمام . والآخر : خطاب ثانوي به وخاص بالمسافر المذكور وسوف يأتي تفصيله ، ومن هنا يظهر إن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن موضوع وجوب التمام الترتبيترك القصر واقعاً لاعصيان أمره والالتفات إلى تركه لا يوجب انقلابه ، فإذن لامانع من وصول وجوب التمام الترتبي إليه لا يرجع إلى معنى صحيح ، وذلك لأن وجوب التمام الترتبي عليه إن كان بالخطاب الأولي الموجّه إلى طبيعي المكلف الجامع كفى في وصوله إليه العلم بالكبرى واحراز الصغرى ، والمفروض إنه عالم بالكبرى وهي جعل وجوب التمام على طبيعي المكلف الجامع ومحرز للصغرى وهي أنه مصداق لها ، ولا يتوقف على احرازه ترك القصر لا بالذات ولا بوصفه