الشيخ محمد إسحاق الفياض
95
المباحث الأصولية
[ تعليقات في المقام ] أحدهما : على ما ذكره بعض المحققين قدس سره من الاشكال . والآخر : على ما ذكره المحقق النائيني قدس سره . أما التعليق على الأول ، فلان ما ذكره قدس سره من الاشكال مبني على أن الخطاب بالتمام الموجّه إلى المسافر الجاهل بوجوب القصر التارك له خطاب ثانوي خاص به وهو الخطاب الترتّبي في مقابل الخطاب الأولي وهو الخطاب بالتمام الموجّه إلى طبيعي المكلف ، وعندئذٍ فلا يمكن وصول هذا الخطاب ، لأن وصولهمنوط باحراز موضوعه وهو لا يمكن ، لأن المسافر المذكور يرى نفسه موضوعاً لوجوب التمام بالخطاب الأولي ، ومع هذا لا يعقل أن يرى نفسه موضوعاً لوجوب التمام بالخطاب الثانوي أيضاً وإلّا انقلب الموضوع ، ولكن هذا المبنىغير صحيح ، فإن الخطاب الآمر بالصلاة تماماً في الكتاب والسنة خطاب واحد موجه إلى كافة الناس بتمام أصنافهم شريطة أن يكونوا واجدين للشروط العامة منهم المسافر الجاهل بوجوب القصر في الشريعة المقدسة ، فإن التمام واجب عليه لا بخطاب ثانوي خاص به بل بخطاب أولي عام ، فإنه يشمل جميع أصناف المكلفين والخارج منه حصة خاصة من المسافر وهو المسافرين الذي يكون عالماً بوجوب القصر ولا يكون سفره معصية ولا يكون السفر شغله ولا شغله في السفر ، فإن وجوب التمام على هؤلاء الأصناف من المسافرين ليس بخطابثانوي خاص بهم بل هو بالخطاب العام الأولي ، لأنهم باقون تحت عمومه والخارج منه حصة خاصة منهم كما عرفت وسوف نشير إلى تفصيل ذلك ، وعلىهذا فوجوب التمام على المسافر الجاهل بوجوب القصر يمكن أن يكون من باب الترتب ، بأن يكون مجعولًا عليه مشروطاً بترك القصر ، وحيث إنه بالخطاب العام الأولي فيمكن وصوله إليه بدون التفاته إلى أنه جاهل بوجوب القصر