الشيخ محمد إسحاق الفياض
93
المباحث الأصولية
المولى . وعلى الثاني وهو ما إذا كان جهله بوجوب القصر عن تقصير ، فهو حينئذٍ وإنكان عاصياً ومستحقاً للعقوبة على ترك الصلاة قصراً ، على أساس أن جهله بهحيث كان عن تقصير ، فلا يكون مانعاً عن تنجّز ملاك وجوب القصر عليه ، وقدتقدّم أن منشأ العصيان وصحة العقوبة إنما هو تفويت الملاك الملزم المنجز ، باعتبار إنه حقيقة التكليف وروحه ، وأما التكليف بما هو اعتبار فلا أثر له ، وحيث إن المسافر في المقام غير عالم بعصيانه ، باعتبار إنه متوقف على علمه بوجوب القصر والمفروض إنه جاهل به ، فبطبيعة الحال يكون جاهلًا بالخطاب الترتبي أيضاً ، باعتبار إن الجهل بالموضوع يستلزم الجهل بالحكم ، فطالما يكون المسافر جاهلًا بوجوب القصر ، فلا محالة يكون جاهلًا بعصيانه الذي هوموضوع وجوب التمام ، فإذا كان جاهلًا بموضوع وجوب التمام ، كان جاهلًا بوجوبه عليه أيضاً ، وإلّا لزم خلف فرض كونه موضوعاً له ، وأما إذا علم بوجوب القصر ، فحينئذٍ وإن كان عاصياً بتركه وعالماً به ، إلا أن الموضوع حينئذٍ انقلب إلى موضوع آخر وارتفع وجوب التمام بارتفاعه . فالنتيجة ، إنه لا يمكن جعل وجوب التمام على المسافر الجاهل بوجوب القصرمشروطاً بعصيانه ، وأما مسألة الجهر والاخفات فالحال فيها هو الحال فيالمسألة المتقدّمة فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلًا ، فكما إنه لا يمكن الالتزام بالترتب في تلك المسألة فكذلك لا يمكن الالتزام به في هذه المسألة حرفاً بحرفهذا . وقد علق عليه السيد الأستاذ قدس سره « 1 » بأن الموضوع لوجوب التمام ليس هو
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 3 ص 174 .