الشيخ محمد إسحاق الفياض

91

المباحث الأصولية

اتفاقياً ناشئاً من عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في هذه المرحلة ، وأما إذا كان التضاد بينهما دائمياً وإن كان بينهما ثالث ، فيدخلان في باب التعارض ولاموضوع فيه للترتب . ومن ناحية ثالثة إنه لامضادة في الواقع بين الصلاة الجهرية والصلاة الاخفاتية لكي تقع المزاحمة بينهما وكذلك بين الصلاة قصراً والصلاة تماماً ، إذ بإمكان المكلف الاتيان بهما معاً في وقتهما في الخارج ، لأن المسافر الجاهل بوجوب الصلاة قصراً متمكن في الواقع من الاتيان بها في وقتها والصلاة تماماً وكذلك الجاهل بوجوب الصلاة الجهرية ، فإنه متمكن في الواقع من الاتيان بها والصلاة الاخفاتية معاً في وقتهما بدون مزاحمة ، وعلى هذا فلا موضوع للترتب‌في مرحلة الامتثال في المسألتين ، لأن الترتب في هذه المرحلة إنما يعقل بين‌الواجبين المتزاحمين الذين لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما ، فإن أتى بأحدهما عجز عن الاتيان بالآخر ، وأما الترتب في مرحلة الجعل فلا مانع من الالتزام به في كلتا المسألتين ، لأنه كما مرّ غير مشروط بالتزاحم بين الخطابين ، لأنه في هذه المرحلة قد يكون بملاك التضاد والتزاحم بينهما ، وقد يكون بملاك آخر . [ الوجه الثالث في المسألة ] الوجه الثالث : ما أفاده المحقق النائيني قدس سره « 1 » أيضاً بتقريب أن الترتب مشروط بشروط : الأول : أن يكون الخطاب المترتب عليه واصلًا إلى المكلف ومنجزاً عليه . الثاني : عصيان ذلك الخطاب المنجز باعتبار أنه مأخوذ في موضوع الخطاب الترتّبي .

--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 93 .