الشيخ محمد إسحاق الفياض
87
المباحث الأصولية
إلى البلد الفلاني عند طلوع الفجر ، يرى العرف التعارض بينهما ، لأن اطلاق كلمنهما لا يجتمع مع اطلاق الآخر ، وحينئذٍ فلابد من الرجوع إلى مرجحات بابالمعارضة ، فإن كان للدليل الأول مرجح لابد من الأخذ به وطرح الثاني ، وإنكان العكس فبالعكس ، ودعوى إن المعارضة إنما هي بين اطلاق كل من الخطابين مع اطلاق الخطاب الآخر لابين أصل الخطابين المشروطين كل منهمابعدم الاشتغال بالآخر ، فإذن الساقط بالمعارضة إنما هو إطلاق كل من الخطابينلا أصلهما فإنه بلا موجب . مدفوعة بأنها مبنية على أن تكون لكل من الخطابين دلالتان : الأولى : الدلالة على القضية المهملة وهي ثبوت كل منهما في الجملة والقدر المتيقن منه هو الثبوت عند عدم الاشتغال بالآخر . الثانية : الدلالة على القضية المطلقة وهي ثبوت كل منهما حتى في حال الاشتغال بالآخر ، ولكن هذا المبنى غير صحيح ، لوضوح أنه ليست لكل منهما دلالتان مستقلتان غير مندكة إحداهما بالأخرى ، بل دلالة واحدة وهي الدلالة على القضية المطلقة والقضية المهملة مندكة فيها وفي ضمنها ، وكل من الخطابين يدل عليها في ضمن دلالته على القضية المطلقة لا مستقلة ، وعلى هذا فإذا سقطت دلالته على القضية المطلقة بالمعارضة ، سقطت دلالته الضمنية أيضاً وهي دلالته على القضية المهملة ، باعتبار أنها في ضمن الدلالة المطلقة وتسقط بسقوطها ، ولا يعقل بقائها بعد سقوطها لأنه خلف فرض كونها في ضمنها ، فإذن ثبوت أصل الخطابين بنحو القضية المهملة بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه ، وعلى ضوء هذا فإن كان هناك مرجح لأحد الخطابين دون الآخر ، فلابد من الأخذ به وطرح الآخر نهائياً وإلّا فيسقطان معاً والمرجع في موردهما الأصل العملي ، ولا مانع من